يشكل مستقبل العلاقات الأميركية مع باكستان، جانباً واحداً من تداعيات مقتل أسامة بن لادن. وخلال حديث رئيس الوزراء الباكستاني يوسف رضا جيلاني، مؤخراً، أصرّ على أن باكستان لم تكن متواطئة ولا عاجزة، وهي، كأي شخص آخر، لم تكن تعلم سوى القليل عن مكان وجود رئيس تنظيم القاعدة. واعتبر أن فشل الاستخبارات، على حد وصفه، لم يكن قاصراً على باكستان وحدها، بل هو فشل دولي .
. والحقيقة أن هذا الادعاء يظل قيد التقييم، لكن الجانب الآخر الذي يتسم بالأهمية بقدر متساوٍ مع تداعيات مقتل ابن لادن، هو مستقبل الحرب في أفغانستان.
فالعلاقات التي تربط ابن لادن مع حركة طالبان الأفغانية، والافتراض أنه كان يؤويهم في المنطقة الحدودية مع باكستان، تكمن وراء التدخل العسكري الغربي بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر. مقتله في أبوت، حيث يبدو أنه قد عاش لسنوات عدة، يستدعي النقاش، لأنه إذا لم يكن الغرض من ذلك هو الحرب نفسها، فإن الهدف حينئذٍ يكون إطالة أمدها.
ورغم أن القيام بانسحاب فوري ربما يكون مطلباً مفضلاً لدى الجمهور، الذي يشعر بالإنهاك من الحرب على جانبي المحيط الأطلسي، فإن إعلان أنه تم إنجاز المهمة والرحيل سيكون، مع ذلك، قراراً غير مسؤول. ذلك أن التدخل اتخذ مساراً أبعد من مسألة البحث عن ابن لادن، واستهدف القضاء على حركة طالبان كقوة يحتمل أن تعود إلى الحكم .
. الانسحاب المتعجل من شأنه أن يزيد مخاطر ترك البلاد في حالة من الفوضى بقدر ما كانت عليه قبل 10 سنوات، مع وجود اختلاف في أن طالبان كانت حينئذٍ في «تراجع تام»، بينما عادت قوات طالبان في الآونة الأخيرة، وبشكل أكثر إدهاشاً، إلى قندهار. الأمر الأكثر واقعية، هو أن مقتل ابن لادن يقدم ذريعة للغرب لتبديل أولوياته، لذلك فإن إجراء المحادثات له الأسبقية على القتال.
ويتعين بذل الجهود لإعادة الجدول الزمني الأصلي الذي حدده الرئيس الأميركي باراك أوباما، مع بدء الانسحاب في يوليو المقبل. وعند هذا الحد، يتعين عقد محادثات عاجلة بين حكومة الرئيس الأفغاني حامد قرضاي وممثلين عن طالبان. وحتى الآن، فإن التحركات لإشراك ما يسمى بالجانب «المعتدل» في حركة طالبان، ليست له نتائج تذكر، .
وربما كان ذلك بسبب الشكوك العسكرية الأميركية. وفي ظل استئصال رأس تنظيم القاعدة، فإن هذه المخاوف لا بد أن تكون خاضعة لحتمية التوصل إلى تسوية، كمقدمة لانسحاب سريع من جانب الغرب.
فلو أن الباكستانيين كانوا يأملون في أن يبادر قادتهم المدنيون لاقتناص هذه اللحظة لإعادة تقويم علاقتهم مع قادتهم العسكريين المختالين، فلربما أصيبوا بخيبة أمل شديدة. في الفترة التي سبقت خطاب رئيس الوزراء الباكستاني أمام البرلمان، كان كثير من الباكستانيين يدعون إلى «القصاص». وبتنحية مسألة التواطؤ جانباً، فإن هذا الأمر معترف به دولياً بوصفه فشلاً استخباراتياً جسيماً.
لكن بعيداً عن طرح أسئلة تتعلق بوكالة الاستخبارات الباكستانية الداخلية القوية، فإن جيلاني قدم دعماً شجاعاً للوكالة. فقد تراجعت إيحاءات وجود تواطؤ رسمي، على الأقل بين المستويات العليا في القيادة العسكرية، بعدما صرح مستشار الأمن القومي الأميركي «توم دونيلون»،.
مؤخراً، بأنه لم يكن هناك أي دليل يدعم هذا الادعاء. لكن جيلاني لم يكن على استعداد لكي يسأل عن سبب فشل المؤسسة الأمنية القوية في باكستان، في العثور على أسامة ابن لادن في «أبوت» على مدى السنوات الخمس الماضية، ما يعتبر مصدراً لتعميق الشعور بالخزي. وبدلاً من ذلك، وقف رئيس الوزراء الباكستاني أمام منتقدي المؤسسة العسكرية، ينسج قصة خيالية بشأن هذه العملية.