تفيد الرسالة غير المعلنة من إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، أن قتل أسامة بن لادن قد يعجل على الأرجح نهاية مشاركة أميركا في الحرب في أفغانستان. فقد ذهب مسؤول بارز، لم يذكر اسمه في صحيفة «واشنطن بوست»، إلى حد القول إن العملية «تغير كل شيء».

بعد ما يقرب من 10 أعوام من الحرب في أفغانستان، دعونا نأمل أن يكون هذا صحيحا. لكن يجب على الإدارة الأميركية عدم السماح لتأثير اللحظة، بتوجيه تغيير سياسي يستند إلى الافتراض بدلاً من الحقائق على أرض الواقع. أما الآن، فإن قتل أكثر إرهابي مطلوب في العالم وتأثيره على الحرب في أفغانستان، يجب أن يصاغ في إطار الشرط الذي يقوم على أساس ماذا يمكن أن يعني ذلك.

يمكن أن يؤجج مصرع ابن لادن النار الراقدة تحت المحادثات مع طالبان، التي تؤدي إلى حل سياسي في أفغانستان. ربما يكون قادة طالبان الذين يختبئون في باكستان، أكثر استعداداً للتفاوض الآن،.

يشير الخبراء إلى أن توفير الحماية من جانب طالبان لتنظيم القاعدة، في إطار وعد منذ أكثر من عقد من الزمان، يقوم على العلاقات الشخصية بشكل أكبر، كتعهد لابن لادن نفسه، وليس بالضرورة للشبكة التابعة له أو أيديولوجيته. ربما تمهد وفاته الطريق أمام المحادثات التي كانت قد بدأت تظهر عليها علامات التقدم، حتى قبل هجوم يوم الأحد.

من المقرر أن يبدأ انسحاب مبدئي من أفغانستان في يوليو المقبل، مع التوقع بعدم مغادرة الجزء الأكبر من قوات التحالف حتى نهاية 2014.

في غضون ذلك، ربما يتحول الرأي العام لصالح من في الإدارة والكونغرس ممن يقولون إن الوسيلة لخوض هذه الحرب هي من خلال عمليات خاصة، مثل تلك التي تم شنها على مجمع ابن لادن، بدلاً من وجود 100 ألف جندي أميركي على الأرض. يمكن أن تعضد هذا الرأي، الميزانية المحدودة والرأي العام المناهض للحرب والضغوط بشأن الانتخابات.

ولكن لا تستطيع الولايات المتحدة أن تعول على زوال وشيك لتنظيم القاعدة، أو أن طالبان مستعدة لإجراء محادثات الآن. فالحقائق على أرض الواقع اليوم تبرز هجوم طالبان خلال الربيع، بعد عام شهد تزايد حوادث تفجير بالعبوات الناسفة وعمليات انتحارية، واستخدام الأسلحة الصغيرة والصواريخ والهجمات بقذائف الهاون، إلى أكثر من الضعف منذ عام 2008، وتعج المقاطعات الشرقية وتلك القريبة من كابول بالمتمردين.

عانى تنظيم القاعدة من خسائر فادحة على مر الوقت، لكنه لا يزال يحتفظ بتحالف مع حركة طالبان والجماعات الإرهابية الأخرى، التي تتخذ إلى حد كبير من المنطقة الحدودية بين أفغانستان وباكستان مقراً لها. ولا يزال تنظيم القاعدة يخطط لهجمات دولية واسعة النطاق، ويدعم المجموعات التابعة له في المنطقة. وفي الوقت نفسه، حققت الولايات المتحدة وحلفاؤها في حلف «ناتو» تقدماً في أفغانستان، رغم الفساد الذي لا يصدق في الحكومة الأفغانية وشركاء أميركا غير الموثوق بهم في كابول وإسلام أباد.

لكن الرئيس أوباما «لم يضع معياراً كبيراً في أفغانستان على نحو خاص»، فهو لا يحاول بناء «مقبرة آسيا الوسطى»، على حد قول وزير دفاعه. فما يحاول القيام به هو تهيئة ظروف من شأنها أن تمنع إعادة توفير ملاذ آخر آمن لتنظيم القاعدة، حيث يمكنها التدرب مرة أخرى لتوجيه ضربة ضد الولايات المتحدة وحلفائها.