ما هي الأمور المشتركة بين: تجار المخدرات، وتنظيم القاعدة، والشباب المضلل، وزعماء القبائل، والنسكافيه، وحبوب الهلوسة (الترامادول)، ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، وقناة الجزيرة وشبكة الــ«بي بي سي»، وأميركا وإسرائيل والدنمارك، والشتات الليبي، والكلاب الضالة والقطط والفئران والصراصير؟
تعد هذه مجرد لمحة من قائمة المتهمين، التي تريد الحكومة الليبية أن نعتقد بأنها المسؤولة عن أعمال العنف الأخيرة في ليبيا.
على مدى الشهرين الماضيين شهدنا محاولات ضعيفة للذراع الإعلامية التابعة للنظام الليبي، محاولة نشر الدعاية المؤيدة للقذافي وتعزيز مكانتها في الخارج وبين المدنيين الليبيين عبر التلفزيون الرسمي، على حد سواء.
يبث التلفزيون الحكومي ساعات من البرامج الحوارية كل يوم، داعياً الضيوف للحديث عن الوضع الراهن. وكثيرا ما لا يتطرقون للإشارة إلى الفظائع التي ترتكب، حتى ان بعض الضيوف المعروفين زعموا أن القديسين والشياطين يقاتلون بين صفوف قوات القذافي. ويبدو أنه مع كل محاولة لتحسين مكانتهم أمام الرأي العام، فإنهم يرتدون على أعقابهم، ما يعد عاراً على اعتبار أنهم تلقوا سابقا استشارة من الخبراء في إحدى شركات العلاقات العامة الرائدة عالمياً. فقد أظهرت الحكومة الليبية طوال هذه الملحمة نفسها أنها متنافرة وغير متناسقة. بالنسبة للمواطنين الليبيين، فإن أية إجراءات أو حتى خروج عن خط الحزب، تعتبر فكراً إجرامياً.
تعاقب الشرطة الرقابية (المعروفة أيضا باسم الحرس الثوري) هذه الأعمال المؤسفة، من خلال أخذ المسؤولين عنها إلى الغرفة رقم 101، حيث لا يمكن رؤيتهم مرة أخرى. وإذا أخذنا التشبيه الأورويلي، يمكن للمرء أن يرى التشابه بين القذافي والدكتاتور/ الخنزير في رواية مزرعة الحيوانات. ثم يظهر لنا في الرواية المهرج المفضل لدينا، وهو المتحدث باسم الحكومة الليبية ابراهيم موسى. ووفقا له، فإن النظام الليبي كان يخطط لدستور جديد وإصلاح سياسي وإجراء انتخابات حرة وديمقراطية.
وخلال مقابلة أجراها معه «أندرسون كوبر» مراسل شبكة «سي إن إن» الأميركية، شاهدنا موسى يزعم أن الثوار الليبيين يتم تخديرهم بحبوب الهلوسة. ومضى التليفزيون الحكومي إلى ما هو أبعد من ذلك، وحاول إظهار الدليل الذي تبيّن أنه الترامادول، وهو دواء تظهر آثار الجانبية في شكل النعاس والإمساك.
يبدو أنه لا يزال هناك بعض الذين يرون مستقبلاً سياسياً لعائلة القذافي في ليبيا، مثل مساعد سيف القذافي السابق «بنجامين باربر». فدعوته إلى «الحوار» تتجاهل جذور المشكلة، التي تتمثل في عائلة القذافي نفسها. عندما تتم مواجهتهم من قبل عصابات المرتزقة والجلادين والمغتصبين والقتلة، باستغلال الجنود الأطفال والإصرار على تدمير كل شيء في طريقهم، فإن هناك مجالا محدوداً للتفاوض. ويختار البعض الآخر القفز على عربة الإعلام الليبي، من خلال الزعم بأن الثوار تتم السيطرة عليهم من قبل خلايا تنظيم القاعدة والمتطرفين.
لقد انتهى وقت التفاوض مع القذافي في اللحظة التي بدأ إطلاق النار على المتظاهرين المسالمين في بنغازي، في الخامس عشر من فبراير الماضي. فقد أريق دم المواطنين الليبيين على مرأى من العالم، ورغم أن هذه ليست المرة الأولى التي يقوم القذافي بمثل هذه الأعمال خلال الـ42 عاماً الماضية، فلا يمكن أن يدعي الليبيون الاستمرار في حياتهم العادية في ظل حكمه، ولا يمكن للمواطنين في العالم ذلك أيضاً.
لقد انقلب المدّ أخيراً ضد القذافي، وموجات الحرية تلطم شواطئ باب العزيزية، ورغم ذلك فإن حكومة القذافي تريد أت تبعث للعالم بهذه الرسالة: لا تصدقوا ما ترون، ولا تصدقوا ما تسمعون، وإنما صدقوا ما نقول لكم إن عليكم تصديقه!