تثير الضربات الجوية الأخيرة، التي نفذها حلف «ناتو» على المجمع السكني التابع للرئيس الليبي معمر القذافي في طرابلس، مسألة مشروعية استهداف الزعيم الليبي شخصيا. وقد قال وزير الدفاع البريطاني «ليام فوكس»، مؤخرا، إن اغتيال القذافي كان «احتمالاً واردا»، وهو ادعاء انتقدته الأمم المتحدة. فما الذي ينص عليه القرار رقم 1973 بشأن هذه المسألة؟ بموجب هذا القرار، خوّل مجلس الأمن اتخاذ إجراءات التنفيذ بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وذلك بعد الإقرار بأن الوضع في ليبيا لا يزال يشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين. وفي الفقرتين الرابعة والثامنة على التوالي، يفوض القرار القيام «بالإجراءات الضرورية كافة» (بمعنى العمل العسكري) لحماية المدنيين والمناطق المأهولة بالسكان المدنيين، تحت تهديد الهجوم وفرض الامتثال لمنطقة حظر الطيران.
ووفقاً للبنود الخاصة باستثناءات الحظر الأساسية، المتعلقة بالتهديد أو استخدام القوة في العلاقات الدولية الواردة في المادة 2 (4) من الميثاق، وهو مبدأ القواعد الآمرة، وهي عبارة عن قاعدة آمرة أو مطلقة في القانون الدولي العام، يتعين تفسير هذه الفقرات من القرار 1973 تفسيرا محدوداً. ويعد هذا أمراً مهماً من حيث نطاق القرار. فقد كان رئيس هيئة أركان الدفاع محقاً، عندما قال في 21 مارس الماضي، إن القرار لا يسمح باستهداف القذافي.
في وقت لاحق من ذلك اليوم، قال رئيس الوزراء البريطاني «ديفيد كاميرون» لأعضاء مجلس النواب، إن نطاق القرار كان محدوداً، وإنه: «لا ينص صراحة على تخويل سلطة قانونية للعمل من أجل تنفيذ التخلص من القذافي من السلطة بالوسائل العسكرية». لو كان كاميرون يعني ضمنا أن القرار لا يوفر مثل هذه السلطة، فإنه بذلك يكون قد ناقض نفسه، ذلك أن تغيير النظام لا يتفق مع النطاق المحدود لهذا القرار. كما أنه لم يتم ذكر ذلك في مذكرة الحكومة البريطانية حول الأساس القانوني لنشر القوات والمعدات العسكرية البريطانية في ليبيا. أما الأمر الوحيد الذي يستبعد صراحة بموجب هذا القرار، فهو: «منع نشر قوات الاحتلال الأجنبي بأي شكل من الأشكال على أي جزء من الأراضي الليبية». والقرار لا يشمل توسيع نطاق العمليات العسكرية لتشمل «تغيير النظام». فالقول إن «ما يتم استبعاده صراحة غير مسموح به ضمناً» لن يكون مجدياً في هذا المقام.
ويرى البعض أن القذافي ربما يتعين قتله من أجل حماية المدنيين، لكن سيكون من الصعب جدا تبرير ذلك بموجب القانون الدولي، خصوصا أن ديباجة القرار تشير إلى أنه تمت إحالة الوضع في ليبيا إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، حيث يشدّد على أن كل مسؤول أو متواطئ في هجمات ضد السكان المدنيين، يجب أن يخضع للمساءلة. من المهم بالنسبة لشرعية ومشروعية العمل العسكري، وبالنسبة للجهود في إيجاد ما يصفه القرار بـ«حل سلمي ودائم» للأزمة الليبية، أن يأتي يوم حساب القذافي في إطار الإجراءات القانونية أمام المحاكم. فالأحداث الأخيرة ليس من شأنها توسيع نطاق القرار 1973، ولا يمكن لمجلس الأمن وحده، الذي لا يزال «يسيطر فعلياً على البت في هذه المسألة»، أن يقدم على ذلك. لقد تم اعتماد القرار رقم 1973 مع الأخذ بعين الاعتبار ما يجري من أحداث في العراق. والنطاق المحدود للقرار الدولي يقدم رسالة واضحة، خاصة للدول العربية، مفادها أن ليبيا ليست مثل العراق.
وسوف تكون التداعيات القانونية والسياسية لعدم الامتثال للقرار، بعيدة المدى، خصوصا في ما يتعلق باغتيال القذافي بواسطة التحالف الغربي، على أساس أن القرار من غير المرجح أن يساعد في «الحفاظ على أو استعادة السلم والأمن الدوليين»، وهو الهدف من تخويل سلطات مجلس الأمن، بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.