مرّ أكثر من شهر منذ أن شن أعضاء حلف «ناتو» أولى العمليات العسكرية ضد ليبيا، باسم حماية المدنيين. مع وجود قوات «ناتو»، وخوض الثوار الليبيين والقوات الموالية للرئيس الليبي معمر القذافي، قتال كر وفرّ، في الوقت الحالي، يبدو أن هناك فرصة ضئيلة لوضع حد للصراع في هذا البلد خلال وقت قريب.
سوف يصبح الوضع حرجاً بشكل متزايد، بالنسبة لقوات التحالف بقيادة «ناتو»، طالما أن القذافي يرفض الاستسلام للتدخل الغربي، ولم يتسن للثوار في ليبيا أن تكون لهم اليد العليا على القوات الحكومية.
تحشد الحرب الكتلة العسكرية الأكثر تقدماً في العالم، ضد القوات الحكومية في هذه الدولة الإفريقية الصغيرة. وفي ظل وجود مخاوف بشأن تراجع مصداقية الغرب ونفوذه على الساحة العالمية في السنوات الأخيرة، فقد كان من المتوقع أن تقدم الهجمات العسكرية للتحالف ضد نظام القذافي، فرصة ذهبية للغرب لاستعادة مكانته.
يبدو أن هذا الاحتمال غير مرجح على نحو متزايد، في الوقت الذي لم تفلح الأسلحة المتطورة الغربية في إخضاع نظام القذافي.
منذ أن بدأت العملية ضد ليبيا، أثيرت شكوك متزايدة في أوساط المجتمع الدولي، حول الغرض الحقيقي من التدخل العسكري للقوى الغربية، الأمر الذي صعد الانتقادات المتزايدة بشأن افتقار التحالف إلى خارطة طريق واضحة، وتزايد القلق بشأن الوضع الإنساني المتدهور في ليبيا.
وفي ظل مواجهة الأعضاء الرئيسيين في التحالف، مشكلات اقتصادية هائلة في الداخل، واندلاع المظاهرات المناهضة للحرب في دول مثل الولايات المتحدة وفرنسا وتركيا وإسبانيا، فقد بدأ الكثيرون على الساحة العالمية يتساءلون بشأن المدة التي يمكن لقوات التحالف أن تستمر بعملياتها في ليبيا. الأسوأ من ذلك، أن التحالف يفقد الأسس الأخلاقية والقانونية حول تدخله العسكري في ليبيا لفترة طويلة.
ورغم قرار مجلس الأمن رقم 1973 بفرض منطقة حظر الطيران فوق ليبيا من أجل حماية المدنيين، فإن هناك أدلة كثيرة تشير إلى أن مهمة حلف «ناتو» بقيادة الولايات المتحدة تجاوزت القرار. كذلك أوضح التحالف أن هدفه هو إسقاط نظام القذافي، بعد بدء عملياته في ليبيا، وهو ما لم تقره الأمم المتحدة.
وبعد أكثر من شهر من القصف من قبل قوات التحالف، فإن هناك كارثة إنسانية متفاقمة في ليبيا مع تزايد الخسائر في صفوف المدنيين. وفي هذا الصدد، فإن الحرب التي يقودها حلف «ناتو» في ليبيا، لم تقدم سوى القليل لدعم روح قرار الأمم المتحدة، لكنها فاقمت معاناة الشعب الليبي وعمقت الانقسامات في البلاد.
في الوقت نفسه، قصفت الطائرات الدانماركية ليبيا، كجزء من قوة قصف تضم سبع دول من أصل 28 دولة من حلف «ناتو»، التي بدأت مهمات التحليق فوق ليبيا في التاسع عشر من مارس الماضي.
وقد أشار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى موارد النفط الليبية، التي اعتبرها الأكبر في القارة الإفريقية، حيث نقلت عنه وكالة «بلومبرغ» للأنباء قوله: «إن هذا يطرح سؤالاً حول ما إذا كانت هذه الموارد هي الهدف الرئيسي لتلك القوات العاملة حالياً»!
ورغم أن انتقاد بوتين لـ«ناتو» سوف يتردد صداه على نطاق واسع، فإن وجوده في الدنمارك أيضاً يعزز تطبيعاً متزايداً للعلاقات بين البلدين، وهو ما وصفه أحد المحللين بأنه يأتي في إطار التحول الذي يتبعه الكريملن في اتجاه سياسة في أوروبا، قوامها «أية دولة مهما صغر حجمها تشكل أهمية».