بدأ الرئيس الأميركي باراك أوباما رئاسته متعهداً بالتفاوض على السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وتراجع في مواجهة تعنت الطرفين، وبعد سلسلة من العثرات الدبلوماسية. ومنذ ذلك الحين، فإن الجمود وعدم الثقة قد تعمقا، ومن الواضح أنه لن يحدث شيء طيب حتى تشارك الولايات المتحدة في العملية بشكل كامل.

لقد حان الوقت لقيام أوباما، وحده، أو الأفضل من ذلك بالتنسيق مع أوروبا وروسيا والأمم المتحدة، بوضع خريطة واتفاق على المنضدة. والخطوط العريضة للاتفاق ليست سراً، فقد تم اقتراحها لأول مرة من قبل الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون عام ‬2000. لكن أياً من الطرفين لم يكن لديه الاستعداد لتقديم التنازلات الضرورية.

يحتاج الإسرائيليون إلى معرفة أن أقرب حليف لهم لا يمكنه المزيد من الجمود، ويحتاج الفلسطينيون إلى معرفة أنهم سيحصلون على الدعم الأميركي طالما أن مطالبهم واقعية. يحتاج أوباما إلى التحدث قبل أن يجهض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو النقاش، بما أنه سيكون اقتراحاً متدنياً عندما يلقي كلمته أمام جلسة مشتركة لمجلسي الكونغرس خلال الشهر المقبل.

لقد قدم نتانياهو بعض التنازلات، وأبرزها منح الفلسطينيين المزيد من السيطرة على أمنهم في الضفة الغربية، لكنه أصرّ منذ وقت طويل على أن الفلسطينيين ليسوا جادين في التفاوض بشأن التوصل إلى اتفاق نهائي، وأنه يلمح الآن إلى أنه سيقدم لهم من جانب واحد ترتيبات مؤقتة وتدريجية، من شأنها تأجيل إقامة دولة فلسطينية إلى أجل غير مسمى. كما أنه قد استغل حالة الاضطرابات التي تسود منطقة الشرق الأوسط كعذر لعدم التحرك، وليس كسبب لتعزيز أمن إسرائيل مع اتفاق سلام دائم.

إن الخطاب الذي سيلقيه أوباما أمام الكونغرس، ليس المهلة الوحيدة التي يتعين أن تثير قلقه. فالفلسطينيون يهددون بأنهم سوف يطالبون الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي اعترفت بقيام دولة إسرائيل عام ‬1949، بأن تعلن إقامة الدولة الفلسطينية خلال اجتماعها في سبتمبر المقبل. ترفض إسرائيل والولايات المتحدة هذا بوصفه مسرحية، لكنها واثقة من أنه سيتم تمريره، مما يزيد عزلة إسرائيل. وإذا صوتت واشنطن ضد القرار، لأنها سوف تفعل ذلك لا محالة، فإنه سيزيد من عزلة أميركا. ظل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ومساعدوه يصعدون قدرتهم على الحكم في الضفة الغربية، ولكن عباس لا يساعد قضيته برفضه العودة إلى طاولة التفاوض. فقد قام بتعليق المحادثات في الخريف الماضي، بعد أن رفضت إسرائيل تمديد وقف بناء المستوطنات. وتمسكه بموقفه يعطي نتانياهو ذريعة لعدم الانخراط بجدية في المفاوضات. الوضع الراهن لا يمكن تحمله، حيث إن تصاعد العنف أخيراً ينبغي أن يوضح ذلك. ينحسر نطاق الخيارات المطروحة لإقامة دولة فلسطينية متماسكة جغرافيا، بينما تستمر إسرائيل في بناء المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية. يمكن لإسرائيل أن تطرد المستوطنين، وسوف يتعين عليها ذلك في بعض المناطق. ولكن كلما سمحت بدخول المزيد من المستوطنين، فسوف يكون من الصعب سياسيا على أي رئيس وزراء إسرائيلي أن يتوصل إلى اتفاق.

في الشهر الماضي، قام روبرت غيتس بأول زيارة يقوم بها وزير دفاع أميركي إلى الضفة الغربية، لتأكيد التزام واشنطن تجاه إقامة دولة فلسطينية. لكن مبعوث الرئيس أوباما للسلام، جورج ميتشل، الذي من المفترض أن يعمل على تحريك العملية إلى الأمام، لم يأت إلى المنطقة منذ ديسمبر الماضي. كان غيتس محقاً تماماً عندما أعلن في إسرائيل، أنه رغم حالة عدم الاستقرار الناجمة عن الاضطرابات في العالم العربي، «فإن هناك حاجة وفرصة لاتخاذ خطوات جريئة للتحرك نحو الحل القائم على الدولتين»، فقد كان يتحدث إلى الإسرائيليين والفلسطينيين. ونأمل أن ينصت الرئيس أوباما عن كثب أيضاً.