في ظل وجود القوات العسكرية بالفعل على أرض الواقع، فإن المشاركة العسكرية لحلف «ناتو» في الحرب الأهلية في ليبيا آخذة في التعمق خطوة فأخرى.
والمجموعة المؤلفة من 20 خبيراً عسكرياً بريطانياً وفرنسياً التي تم إرسالها لمساعدة الثوار في بنغازي لا تشكل قوة احتلال. فهم مستشارون لا مدربون، لكنهم قوات تتحرك على أرض المعركة. مع كل خطوة تخطوها هذه القوات، فإن التدخل العسكري لــ«ناتو» في الحرب الأهلية في ليبيا يزداد عمقا.
ويتسم بالقدر نفسه من الأهمية توسيع نطاق قائمة أهداف «ناتو» لتشمل المقاسم الهاتفية للقذافي ونظم الاتصالات الصغيرة للأقمار الصناعية، والتي صنفت على نحو مشؤوم بأنها ذات استخدام مزدوج.
التصريحات التي أطلقت في لندن وبروكسل أخيراً كانت بمثابة التحول الثالث منذ قرار مجلس الأمن بفرض منطقة الحظر جوي فوق ليبيا. أما البقية فقد تمثلت في قرار بإرسال السترات الواقية من الرصاص للثوار.
ووضع الرئيس الأميركي باراك أوباما اسمه على الرسالة التي قال فيها إنه لا يوجد مستقبل لليبيا في ظل وجود الرئيس معمر القذافي في السلطة. وبالنسبة لأهداف الحرب، التي كان قد تعهد أوباما في وقت سابق بأنه لن يتم توسيع نطاقها لتشمل تغيير النظام، قد تم توسيعها للتو.
فقد أسهمت كل خطوة في تغذية المخاوف من زحف المهمة، على الرغم أنه، كما قال أحد المراقبين أخيراً: الحيلولة دون انهيار المهمة تماما قد يكون أقرب إلى العلامة. فكل خطوة تعد بمثابة عملية تراكمية.
ولابد أن ننشغل جميعا بوجهة السفر. قبل شهر، بدا للبعض أن قوات القذافي ستطوى مثل حزمة من البطاقات بعد مدة قصيرة من إطلاق صواريخ توماهوك.
ومع ذلك، ففي كثير من الحالات حدث العكس. فقد تكيفوا مع الحرب في ساحة القتال في المناطق الحضرية، وخبؤوا أسلحتهم الثقيلة تحت الأرض، ووضعوا قناصة على أسطح المنازل في مدينة مصراتة، وقاموا بقصف المناطق التي يسيطر عليها الثوار بالقنابل العنقودية. ولم تعد منصات صواريخهم مستكينة في أماكنها.
فقد صرح مسؤولو «ناتو» أخيراً، أن الهجمات على مركز الاتصالات التابع للقذافي في الكتيبة الــ32 قلّص من قدرة النظام على توجيه قواته في البريقة واجدابيا. لكن في الوقت نفسه كان عليهم الاعتراف بأن مثل هذه الضربات لم يكن لها أثر يذكر على القتال من شارع إلى شارع في مصراتة.
والذي وصفه القائد الكندي للحملة الجوية، جنرال تشارلز بوشار، بأنه أشبه بمعركة بالسلاح الأبيض في كشك للهاتف، حيث كان من الصعب الوصول إلى عمقها. وبعبارة أخرى، ربما كان للتدخل بحجة حماية المدنيين في بنغازي له تأثير عكسي في مصراتة ورأس لانوف والبريقة واجدابيا.
وهناك الآن خياران مطروحان؛ الأول يتمثل في العمل بعزيمة قوية لفترة طويلة على أمل أن يصبح الثوار يوماً ما قوة قتالية.
وهذا يعني أن الخطوات التي شهدناها أخيراً لن تكون الأخيرة، ذلك أن قوات «ناتو» تكثف وجودها جواً وبراً. أما الخيار الثاني فهو العودة إلى متابعة مبادرة دبلوماسية من النوع الذي اقترحه الاتحاد الافريقي أو تركيا.
وبحسب التوازن في القوى الآن، فإن واحداً أو أكثر من عشيرة القذافي سوف يستمر في السلطة. وكلا الخيارين غير جذابين، ولكن من منطق قرار الأمم المتحدة فإن المسلك الثاني بالتأكيد من شأنه وقف معاناة المدنيين في وقت أقرب.
بالنسبة للثوار في بنغازي، فقد نحى سيف القذافي دوره بوصفه الوجه العام لإصلاح حقوق الإنسان. وأصبح غير مقبول كأي شخص آخر في عشيرة القذافي.
غير أنه في غياب انهيار النظام، ربما ينتهي به الأمر إلى أن يكون الوجه الذي يضطر الدبلوماسيون للتعامل معه.