رفعت وكالة الأمن النووي والصناعي ولجنة السلامة النووية في اليابان، وبشكل مؤقت، مستوى الخطر بالنسبة للأزمة في محطة مفاعلات فوكوشيما التابعة لشركة طوكيو للطاقة الكهربائية، من المستوى الخامس إلى المستوى السابع.
وهو الأعلى على المقياس الدولي للحوادث النووية، والذي سبق تحديده لأسوأ حادث نووي عرفه العالم في تشيرنوبل عام 1986.
وقدرت الوكالة مقدار المواد المشعة من اليود 131 المشع الذي أطلق في الهواء من المفاعلات رقم 1 و2 و3، بنحو 370 ألف تيرابيكريل، وقدرتها اللجنة بـ360 ألف تيرابيكريل، بما يتجاوز بكثير معيار عشرات الألوف من التيرابيكريلات بالنسبة للمستوى الأقصى وهو السابع.
وفي الثامن عشر من مارس الماضي، حددت الهيئة مؤقتاً مستوى الخطورة عند المستوى الخامس، وهو المستوى نفسه لحادث جزيرة «ثري مايل أيلاند» عام 1979.
وحتى بعد أن أصبح من الواضح أن خطورة أزمة المحطة رقم1 لمفاعل فوكوشيما تجاوزت نظيرتها في حادث «ثري مايل أيلاند»، فإن الأمر استغرق وقتاً طويلاً قبل أن ترفع الحكومة مستوى الخطورة.
ينبغي على الحكومة أن تدرك أن التأخير قد أضرّ بمصداقية اليابان بدرجة كبيرة.
ولا يمكن تجاهل الاحتمال بأن اعتماد مستوى منخفض لخطورة الأزمة، قد أثر سلباً في الحكومة وقرارات شركة طوكيو للطاقة الكهربائية في جهودها الرامية إلى التخفيف من الأزمة النووية. تقول وكالة الأمن النووي والصناعي في اليابان، إن كمية المواد المشعة المنطلقة من فوكوشيما1 تبلغ نحو 10٪ مما صدر من محطة تشيرنوبل.
لكن هذا التفسير يوجد شعوراً زائفاً بالأمن، فمقدار الإشعاع لا يشمل المواد المشعة التي انسكبت في البحر. فالكمية الإجمالية للمواد المشعة الموجودة في محطات فوكوشيما 1 و2 و3 و4، هي أكبر بكثير من نظيرتها في «ثري مايل أيلاند» أو تشيرنوبل.
ففي محطة فوكوشيما1، التي تنطوي على أربعة مفاعلات مقارنة بمحطة واحدة في مفاعل تشيرنوبل و«ثري مايلز أيلاند»، امتدت الأزمة أكثر من شهر.
يتعين على شركة طوكيو للطاقة الكهربائية وعلى الحكومة اليابانية، إيجاد وسيلة لتبريد المفاعل ومخازن الوقود المستهلك بما فيه الكفاية، من دون السماح بضخ مياه ملوثة من المفاعلات.
وعلى الحكومة أن تعلن أيضاً عن التحديثات مفصلة وبشكل متكرر، في ما يتعلق بمستويات الإشعاع في أماكن مختلفة من اليابان، لتمكين الناس من حماية صحتهم وحياتهم بشكل أفضل.
تسلط الكوارث النووية في اليابان الضوء على قضية خلافية لم تحل بعد، تتمثل في إيجاد أفضل طريقة لإدارة الوقود المشع من المفاعلات التي تولد الطاقة. فالانفجارات والحرائق والتسرب الإشعاعي من محطة فوكوشيما، لا تتضمن التسخين الزائد في قلوب المفاعل فحسب.
فمعظم المواد المشعة في الموقع، عبارة عن وقود اليورانيوم الذي تم حرقه في المفاعلات، ثم إزالته ووضعه في أحواض التخزين المؤقت لكي يتم تبريده.
ففي اليابان ونحو 40 دولة أخرى في آسيا وأميركا الشمالية وأوروبا تقوم بتشغيل مفاعلات طاقة نووية، كانت كمية الوقود المستهلك آخذة في التزايد منذ بداية المحطات التجارية الأولى في الخمسينيات من القرن الماضي.
وهناك الآن نحو 270 ألف طن من الوقود المستخدم في التخزين، والكثير منها في مواقع المفاعلات، حيث يرى المنتقدون أنها بحاجة إلى تحسين مستويات السلامة والأمن، وتتم إضافة ما لا يقل عن 12 ألف طن من الوقود المستخدم سنوياً إلى هذا الركام.
وتعاد معالجة ثلاثة آلاف طن للتخلص من اليورانيوم غير المحترق، من أجل إعادة استخدامه كوقود للمفاعلات، ومن أجل استخلاص البلوتونيوم كوقود مفاعل أكسيد مختلط. ولكن بعد إعادة الاستخدام، يجب أيضاً تخزين هذا الوقود.