مرّ شهر منذ وقوع الزلزال الهائل وأمواج المد في الحادي عشر من مارس الماضي، مما أسفر عن تدمير منطقة توهوكو الساحلية المطلة على المحيط الهادئ، ومقتل ‬13 ألف شخص، مع أكثر من ‬14 ألفاً في عداد المفقودين، بينما ظل ‬148 ألف شخص في ملاجئ مؤقتة.

ومن غير المرجح أن تنتهي أزمة محطة مفاعلات فوكوشيما في المستقبل المنظور، خاصة بعد رفع درجة الخطر فيها إلى مستوى يضاهي كارثة تشيرنوبل.

تحتاج الحكومة اليابانية والمواطنون اليابانيون، إلى النظر في ما ينبغي وما يمكن القيام به، من أجل المساعدة ومنح الأمل للأشخاص الذين فقدوا أحباءهم، وفقدوا وظائفهم والمنازل والأعمال التجارية، أو دمرت مجتمعاتهم.

كذلك لا ينبغي إغفال الظروف القاسية التي تعرض لها الأشخاص الذين أخلوا مجتمعاتهم جراء الحادث النووي، أو من اختاروا البقاء رغم الأزمة.

ومن المفهوم أن التفكير في الصعوبات التي يعاني منها ضحايا الكوارث، يشكل مثبطاً للأنشطة الاحتفالية، ويبقي الجميع في حالة أسى. ومن المنطقي أنه في ظل نقص الطاقة بسبب الأزمة النووية، يتبع الناس الترشيد في استخدام الكهرباء، ويجب أن تستمر هذه السياسة الأخيرة.

لكن المبالغة في ترشيد الأنشطة اليومية بشكل يقود إلى تقليص الاستهلاك، سيكون له تأثير غير مرغوب فيه على الاقتصاد، وهذا من شأنه التأثير سلباً على الاقتصادات المحلية في المنطقة التي ضربها الزلزال والتسونامي.

يود الناس في المنطقة المتضررة أن يروا البهجة والسعادة على وجوه أقرانهم من المواطنين، وهذا من شأنه أن يساعد في تفريج كروبهم واستعادة الأمل.

ومن المهم بالنسبة لمن هم خارج منطقة الكارثة، أن يعيشوا حياة طبيعية (باستثناء ما إذا كانوا يرشدون استهلاك الطاقة)،.

بينما يستمرون في مساعدة الضحايا من خلال تقديم الدعم المالي أو المادي للشعب أو المنظمات العاملة في أنشطة الإغاثة في المناطق المنكوبة.

وإذا تم تحديد المنتجات بأنها قادمة من هذه المناطق، فينبغي أن يبادر الناس بشرائها، مما سيساعد المنتجين في المنطقة.

ويجب على الحكومة المركزية وشركة طوكيو للطاقة الكهربية التي تتبعها المحطة، التعامل مع المهمة بكل إخلاص للتخفيف من أزمة فوكوشيما، ويتعين عليهم أن يكفوا عن التظاهر بأن الأزمة تمكن إدارتها بسهولة.

ينبغي أن يفتحوا أعينهم وعقولهم للحصول على المساعدة اللازمة من مجموعة واسعة من الخبراء والمنظمات، سواء كانوا يابانيين أو غير يابانيين.

ولا يمكن الاستغناء عن مسألة توفير معلومات دقيقة حول أزمة فوكوشيما للرأي العام. على الحكومة إعطاء معلومات دقيقة عن مستويات الإشعاع المتراكم في مختلف النقاط،.

وألا تتردد في محاكاة انتشار المواد المشعة، ومستويات الإشعاع في مختلف الحالات الحرجة التي يمكن أن تتطور في محطة المفاعلات، والكشف عن نتائج المحاكاة.

وينبغي على الناس الاستعداد إذا ما تم إبلاغهم عما يتعين عليهم القيام به، وما ستقوم به الحكومة في كل حالة. إن أكبر مهمة أمام الحكومة هي إعادة بناء المنطقة المنكوبة.

أما مسألة مجرد استعادة المجتمعات، فقد لا تكون مناسبة لأنها قد تتعرض للدمار مرة أخرى بسبب تسونامي كبير.

سوف تكون هناك حاجة لتبني نهج جديد تماماً، لبناء مجتمعات جديدة وقواعد للإنتاج.

وعلى اليابان الشروع في المهمة الصعبة، المتمثلة في بناء مجتمع جديد يمكن أن يضمن رفاهية الناس، من خلال تقليل الاعتماد على الإنتاج الضخم والاستهلاك الشامل.

ينبغي أن تستغل الجهود المبذولة لإعادة بناء المنطقة المنكوبة، على أنها فرصة لجعل اليابان قادرة على مواجهة الكوارث. يجب تغيير الاتجاه الحالي، المتمثل في تركيز المهام الإدارية والأعمال في طوكيو.