تعد الأسرة الركيزة الأساسية في بناء المجتمعات المستقرة والمزدهرة، ومنها تنطلق القيم الإنسانية، وتتشكل الهوية الوطنية، ويتربى الأبناء على مبادئ الانتماء والمسؤولية، وانطلاقاً من هذه الأهمية يأتي مفهوم عام الأسرة، ليؤكد مكانة الأسرة في صدارة الأولويات الوطنية، وليجسد رؤية شاملة، تهدف إلى تعزيز الترابط الأسري، وتمكين الأفراد، وبناء مجتمع متماسك قادر على مواكبة تحديات العصر.

في دولة الإمارات حظيت الأسرة باهتمام كبير ضمن السياسات والاستراتيجيات الوطنية، حيث لم ينظر إليها وحدة اجتماعية فقط بل شريكاً رئيسياً في مسيرة التنمية المستدامة. ويأتي التركيز على عام الأسرة ليعكس هذا التوجه، من خلال تسليط الضوء على قضايا التماسك الأسري، والتربية الإيجابية، والصحة النفسية، والتوازن بين الحياة الأسرية والعملية، بما يضمن جودة حياة عالية لجميع أفراد المجتمع.

ويبرز الملتقى الأسري إحدى أهم المنصات المجتمعية، التي تترجم أهداف عام الأسرة إلى واقع ملموس، فالملتقى الأسري يجمع المختصين، وصناع القرار، والأسر، ومؤسسات المجتمع المدني في فضاء حواري بناء، يهدف إلى تبادل الخبرات، ومناقشة التحديات الأسرية المعاصرة، وطرح حلول عملية قائمة على البحث العلمي والتجارب الناجحة، كما يسهم الملتقى في نشر الوعي المجتمعي حول أهمية التواصل داخل الأسرة، ودور الوالدين في بناء شخصية الأبناء، وأثر الاستقرار الأسري في تعزيز التماسك المجتمعي.

وترتبط أهداف عام الأسرة ارتباطاً وثيقاً بالمبادرات المجتمعية، التي أطلقتها دولة الإمارات خلال السنوات الماضية، والتي تستهدف دعم الأسرة في مختلف مراحلها. وتشمل هذه المبادرات برامج الإرشاد الأسري، والدعم النفسي والاجتماعي، وتمكين المرأة، ورعاية الطفولة، وكبار المواطنين، إضافة إلى مبادرات التوعية الرقمية، التي تساعد الأسر على التعامل الواعي مع تحديات التكنولوجيا ووسائل التواصل الحديثة، وقد أسهمت هذه المبادرات في تعزيز ثقافة الوقاية بدلاً من العلاج، وفي بناء أسر أكثر وعياً وقدرة على اتخاذ قرارات إيجابية.

ولا يقتصر أثر عام الأسرة على الجانب الاجتماعي فقط، بل يمتد ليشمل البعد التنموي والاقتصادي، حيث أثبتت الدراسات أن المجتمعات التي تتمتع بأسر مستقرة ومتماسكة تكون أكثر إنتاجية، وأعلى قدرة على الابتكار، وأقل عرضة للمشكلات الاجتماعية، ومن هنا فإن الاستثمار في الأسرة يعد استثماراً في مستقبل الوطن.