السفينة ذات المحركات الأربعة
اشترى رجل سفينة ضخمة، سأله المهندس: «كم محركاً تريد؟»،
قال: أربعة.
ضحك صديقه: «محرك واحد يستطيع تحريكها، لماذا تدفع ثمن أربعة؟».
قال الرجل: «لأنني لا أشتري المحركات لليوم الذي يعمل فيه كل شيء».
مرت سنوات، والسفينة تسير.
وكانت المحركات الأربعة تبدو - فعلاً - نوعاً من الترف.حتى تعطل الأول، استمرت السفينة، ثم تعطل الثاني.
استمرت، وعندها توقف الجميع عن الضحك.
هذه ليست قصة سفينة، إنها قصة التنويع الاقتصادي.
الاقتصاد الذي يعتمد على سلعة واحدة أو قطاع واحد قد يبدو مذهلاً عندما تكون الظروف في صالحه، لكن المشكلة لا تظهر في أيام الارتفاع.
تظهر عندما يتغير السعر أو التكنولوجيا أو الطلب العالمي.
التنويع ليس التخلي عن النجاح.
هناك سوء فهم شائع.
تنويع الاقتصاد لا يعني أن تتخلى عن القطاع الذي تتفوق فيه.
الدولة النفطية لا تحتاج أن تتوقف عن النفط، والدولة السياحية لا تحتاج أن تتوقف عن السياحة.
المطلوب أن تستخدم قوة القطاع الأول لبناء الثاني والثالث والرابع.
وهذا ما فعلته اقتصادات مختلفة بطرق مختلفة؛ من النرويج في إدارة الثروة النفطية إلى سنغافورة في التجارة والخدمات، والإمارات في بناء قطاعات غير نفطية متعددة حول مركزها التجاري والاستثماري.
التأمين الذي يصنع النمو
التنويع ليس فقط وسيلة لزيادة الناتج، إنه نوع من التأمين الاقتصادي.
إذا تباطأ قطاع يحمل الآخر جزءاً من العبء.
إذا تغير طريق التجارة، توجد بدائل.
وإذا جاءت العاصفة لا يتوقف كل شيء في اللحظة نفسها.
ولهذا لا تسأل عن قوة اقتصاد في أفضل أيامه.
اسأل: كم محركاً يستطيع أن يفقد.. ويظل يتحرك؟
فالاقتصاد القوي لا يدّعي أنه يستطيع منع العاصفة.
هو فقط يبني نفسه، بحيث لا تخيفه عندما تأتي.