هناك كلمات لا تُقال لتُسمع فقط، بل لتبقى في القلب وتتحول إلى مسؤولية. ولعل أجمل ما يمكن أن يسمعه شاب في بداية طريقه كلمة بسيطة وعميقة: «نثق بك». وحين تأتي هذه الثقة من قيادة وطن، فإنها تصبح طاقة تدفع جيلاً بأكمله إلى أن يحلم أكثر، ويعمل أكثر، ويؤمن بأن أمامه مستقبلاً يستحق أن يصنعه بيديه.

وفي اليوم الدولي للشباب، الذي يحتفي به العالم في الثاني عشر من أغسطس، أجد أن الحديث عن شباب الإمارات يحمل معنى مختلفاً؛ فنحن لا نحتفي بجيل ننتظر منه أن يصنع المستقبل يوماً ما، بل بجيل أصبح شريكاً في صناعة حاضر الإمارات ومستقبلها.

منذ قيام هذا الوطن، كان الإنسان هو الرهان الحقيقي. ومع كل مرحلة جديدة من مسيرة الإمارات، اتسعت مساحة الشباب، وكبرت معها مسؤولياتهم وأحلامهم.

واليوم نراهم في مواقع لم تكن قبل سنوات إلا حلماً؛ في الفضاء والعلوم والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، وفي الطب والهندسة وريادة الأعمال والعمل الحكومي والثقافة والإبداع. وراء كل هذه الفرص رسالة واضحة تقول للشباب: هذا وطنكم، وهذه مسيرتكم، ولكم دور في كتابة فصلها القادم.

وقد عبّر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، عن هذه الثقة بكلمات تستحق أن يتوقف عندها كل شاب وشابة، حين قال بمناسبة اليوم الدولي للشباب:

«نؤكد ثقتنا بشباب الإمارات واعتزازنا بدورهم المحوري وإسهاماتهم الفاعلة في مسيرة تنمية الوطن وتعزيز مكانته وريادته العالمية. الشباب هم صنّاع المستقبل ورواد الابتكار والاستثمار في طاقاتهم وتمكينهم هو استثمار في نهضة الأوطان وتقدم المجتمعات وازدهارها».

أتوقف كثيراً عند كلمة ثقتنا، فربما لا يحتاج الإنسان في بداية طريقه إلى شيء بقدر حاجته إلى من يؤمن به. والثقة التي تمنحها قيادة الإمارات لشبابها ليست امتيازاً فقط، وإنما مسؤولية أيضاً؛ مسؤولية أن يكونوا على قدر هذا الوطن، وأن يحافظوا على قيمه وهويته، وأن يجعلوا من كل فرصة تُمنح لهم خطوة نحو إنجاز جديد.

ولشباب الإمارات في يومهم أقول: لا تخافوا من البدايات الصغيرة، ولا تجعلوا التعثر نهاية الطريق. تعلموا، وجربوا، وابتكروا، وكونوا أوفياء لأحلامكم ولوطنكم. فالنجاح الحقيقي ليس في المنصب الذي نصل إليه، بل في الأثر الذي نتركه، وفي الخير الذي نضيفه إلى حياة الآخرين.

لقد أعطتكم الإمارات مساحة كبيرة للحلم، وفتحت أمامكم أبواباً واسعة للمستقبل، والأجمل أنها منحتكم ما هو أثمن من ذلك كله: الثقة، شباب الإمارات.. أنتم الحلم، وأنتم من سيجعل هذا الحلم أكبر.