حفظت دولة الإمارات العربية المتحدة للإنسان كرامته، وساهمت كذلك في حفظ إرثه الإنساني والحضاري، كما عملت على حفظ هوية الشعوب العربية، ومن هذا المنطلق جاءت مكرمة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات»، رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، في ترميم الجامع الأموي في دمشق، سيراً على الأساس الذي رسّخه الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في الحفاظ على الإرث الحضاري والإنساني أينما كان، دون تفرقة بين أعراق الشعوب ودياناتهم ولغاتهم.
وانطلاقاً من مبدأ التسامح والتعايش السلمي، هذا النهج انبثقت منه العديد من المبادرات العالمية لترسخ مكانة دولة الإمارات وريادتها العالمية في العمل الإنساني إلى أبعد الحدود، ولتظل تلك الصروح شامخة تحافظ على هيبة ومكانة الدول والشعوب.
يعتبر المسجد الأموي صرحاً تاريخياً ودينياً، ومن خلال مكرمة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، فإن سوريا ستستعيد بصمتها التاريخية وإرثها الحضاري وثقافتها التي تميزها عن غيرها، وكانت مكرمة سموها تتويجاً لمسيرة متتالية من المبادرات للحفاظ على العديد من معالم التراث الإنساني.
وجاء هذا من إيمان سموها بأهمية إعادة إعمار سوريا، بدءاً بهويتها في تراثها الخالد، ومعالمها التي تكشف هويتها وصفحات من بدايات التاريخ العربي القديم والإسلامي والمعاصر، فمهما تعرضت الدول للدمار لا يزال التاريخ يثبت ويروي قصصاً وحكايات تاريخية لسيادة الحضارة الإنسانية.
كل زاوية من الجامع الأموي لها حكاية وتنبثق منها روايات، فقد أمر ببنائه الخليفة الوليد بن عبد الملك، واستغرق بناؤه 10 سنوات، ليصبح أحد أروع التحف المعمارية الإسلامية ورمزاً لقوة الدولة الأموية، ومهما تقدمت الدول وتطورت حضارياً لا بد من المحافظة على جذورها التاريخية العميقة وقيمتها الأصيلة، والتي تمثل القوة الحضارية التي تكسب الدولة الحلة المتفردة والهوية الثابتة.