أظهر العدوان الإيراني على الإمارات كثيراً من جوانب القوة الإماراتية، ومن بينها المرونة الاقتصادية، والقدرة على المحافظة على تدفق الاستثمارات الأجنبية، وتنامي الأعمال؛ فضلاً عن القوة العسكرية التي تمثلت في الردع، وتمكّن رجال قواتنا المسلحة من إسقاط الصواريخ والمسيّرات الإيرانية الإرهابية.

وخلال فصول الأزمة، كانت الإمارات تمارس قوة الردع والتصدي بنجاح بالغ، وتفوق واضح وجلي. وفي اللحظة نفسها، كانت سياستها الاقتصادية والتنموية بمثابة خريطة طريق للدول الأخرى للاقتداء بها، ونهل الدروس من إدارتها لهذه الأزمة على عدة جبهات، من القوة العسكرية المتمثلة في قوات الدفاع الجوي المتمرسة القوية، وفي العمل الدبلوماسي الذي يقوم على الوضوح والشفافية والواقعية، وفي العمل الاقتصادي الذي ينطلق من مبادئ الثبات والثقة. هذه المنظومة الإماراتية لم تكن وليدة أزمة عابرة، ولا لذلك العدوان الغادر، بل استراتيجية شاملة تهدف للحفاظ على الأرواح والممتلكات، والمحافظة على المكاسب والمنجزات الحضارية؛ وهي منظومة وُضعت منذ وقت مبكر، وطُبقت على أرض الواقع، وتم اختبارها في كثير من التحديات والأزمات التي مرت بها منطقتنا. وهذا العدوان ليس بمعزل عن التهديدات التي كانت متوقعة، ولا عن التوترات التي سبق ووقعت وحدثت ويتم التعامل معها بشكل مستمر ودائم.

لقد نجحت الإمارات كعادتها دائماً في تحييد الخطر الإيراني وتجنبته تماماً، بل تغلبت عليه ولله الحمد ونجحت أيضاً في القيام بدور حيوي ومهم يتعلق بالنمو الاقتصادي واستمراريته؛ لتثبت الإمارات أنها ملاذ آمن يتجاوز الاضطرابات ويتغلب على التحديات مهما كان نوعها، بحكومة لديها رؤية وخطط تستهدف الأمن والرخاء والسعادة لمواطنيها ومقيميها، في ظل قيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لتبقى حضارة الإمارات نبراساً لكثير من دول العالم في الإدارة والسياسة والعمل العسكري. تخرج لنا الأزمات أعظم نجاحاتنا، وتبين لنا مكامن تفوقنا، وتبرهن على صدق وتفرد خططنا والاستراتيجيات التي وُضعت.