تواصل دولة الإمارات ترسيخ مكانتها العالمية في مجال صناعة المحتوى الرقمي، باعتباره أحد المحركات الرئيسة للاقتصاد الإبداعي وركيزة أساسية من ركائز التنمية المستدامة.
ويأتي هذا التوجه في إطار رؤية وطنية شاملة تستهدف دعم الابتكار، وتمكين المواهب، وتعزيز مساهمة الصناعات الإبداعية في النمو الاقتصادي، بما يواكب التحولات المتسارعة في المشهد الإعلامي العالمي.
وتُعد صناعة المحتوى الرقمي من القطاعات الواعدة التي تشهد نمواً متسارعاً على المستوى العالمي، نظراً لدورها المتزايد في تشكيل الوعي المجتمعي، وتعزيز التواصل الثقافي، وخلق فرص اقتصادية جديدة.
وفي هذا السياق أطلقت الإمارات عدداً من المبادرات الاستراتيجية التي أسهمت في توفير بيئة حاضنة لصناع المحتوى، وتشجيع الاستثمار في التقنيات الحديثة، وتطوير منظومة إعلامية رقمية متكاملة.
وتبرز «قمة المليار متابع» أحد النماذج البارزة لهذا التوجه، إذ تستضيف دبي نسخة جديدة من القمة التي تُعد أكبر تجمع عالمي لصناع المحتوى الرقمي. ومن المتوقع أن تستقطب القمة آلاف المؤثرين والخبراء والمتخصصين من مختلف دول العالم، لتشكل منصة دولية لتبادل الأفكار والخبرات، ومناقشة مستقبل الإعلام الرقمي وصناعة المعرفة في ظل التطور المتسارع للتكنولوجيا.
وتتناول القمة مجموعة من المحاور الرئيسة، من بينها تطوير مهارات صناع المحتوى، واستعراض أحدث أدوات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية المستخدمة في إنتاج المحتوى، إلى جانب بحث سبل تعزيز الانتشار والوصول إلى جمهور أوسع عبر المنصات الرقمية المختلفة، كما تسلط الضوء على أهمية توظيف المحتوى الرقمي في دعم القطاعات الحيوية، مثل التعليم، والصحة، والتوعية المالية، والتنمية المجتمعية.
كما تركز القمة على تعزيز مفهوم المحتوى الهادف، الذي يسهم في إحداث أثر إيجابي ومستدام في المجتمعات، ويعكس القيم الإنسانية والثقافية، بما يتماشى مع توجهات الدولة في بناء مجتمع معرفي قائم على الابتكار والمسؤولية المجتمعية.
ويبرز دور القمة أيضاً في تحفيز الشراكات بين صناع المحتوى، والمؤسسات الإعلامية، والمنصات الرقمية العالمية، ورواد الأعمال، بما يفتح آفاقاً جديدة للاستثمار، ويعزز مساهمة صناعة المحتوى في الناتج الاقتصادي وتعكس هذه المبادرات رؤية دولة الإمارات في استشراف المستقبل، وبناء اقتصاد قائم على المعرفة والإبداع، حيث لم يعد المحتوى الرقمي مجرد وسيلة للترفيه، بل أداة فاعلة في دعم النمو الاقتصادي، وتعزيز الحضور الثقافي، وتحقيق أثر اجتماعي مستدام.