تشهد المنطقة العربية حراكاً دبلوماسياً إيجابياً في سياق التطورات، التي تشهدها المنطقة والعالم، وما تتطلبه من رؤية عربية موحدة، للحفاظ على أمن واستقرار المنطقة، وأيضاً لتعزيز موقع العرب في القضايا الدولية الراهنة.

وتجسد القمة الخماسية في القاهرة، بمشاركة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، نقلة في التنسيق العربي بين الإمارات والبحرين والأردن ومصر والعراق، والعرب أحوج ما يكونون إلى إعادة التضامن العربي إلى مستويات عالية، تتجاوز فوضى «الربيع العربي»، التي عمل مخططوها وأدواتها على تفكيك الحضور العربي دولياً وإقليمياً، إلى جانب تدمير الدول، التي وقعت ضحية الاضطرابات المبرمجة لخدمة أجندة حزبية وأيديولوجية مضادة لمصالح العرب، ومستقبل أوطانهم.

لقد بذلت الإمارات، وما زالت، جهوداً كبيرة، للمساهمة في إعادة جمع كلمة العرب في عالم، تسوده الاصطفافات الحادة بين القوى الكبرى، وتعد القمة الخماسية في القاهرة ثمرة جهد جماعي للدول المشاركة كونها خطوة تؤسس لانطلاقة عربية أوسع نحو وحدة الصف ومعالجة الأزمات، التي تستنزف طاقات الأمة وإمكاناتها في غير مقاصدها التنموية، لذلك، فإن وضع حلول للأزمات المفتوحة أولوية عربية لا تقبل التراخي، في ظل التوترات العالمية، التي تلقي بظلالها على المنطقة، والعرب أمام امتحان تاريخي فإما ترتيب البيت الداخلي على قاعدة حماية الدولة الوطنية العربية، وإما أن تصبح الدول ذات الاستقرار الهش مرة أخرى ساحة للأطماع الخارجية، وحتى الآن فإن ترتيب البيت العربي متقدم بقوة على مخططات الفوضى، وذلك بفضل الجهود المخلصة المتطلعة إلى مستقبل عربي مزدهر ومستقر، فحقبة الاضطرابات كانت كاشفة لكل الأيدي، التي أججت العنف والحروب الأهلية، ولم يصمد التخريب أمام إرادة البناء والتنمية.