ما يجب أن تعلمه الدوحة، هو أن طوق النجاة من أزمتها يكون فقط بالعودة إلى جادة الصواب، وبالاستماع إلى الأشقاء، وأخذ مطالبهم المشروعة بعين الاعتبار، أما سياسة الارتماء في أحضان الخارج، فلن تقود إلا إلى مزيد من العزلة، والقطيعة العربية والدولية.
وفي الواقع، لا يمكن للدوحة أن تتجاهل أن أزمتها ناجمة بالأساس عن التصرفات اللا مسؤولة لنظامها، الذي تديره من وراء الستار زمرة فاقدة لمصداقيتها، وكارهة للعروبة، وهي بالذات من أوصل قطر إلى وضعها الحالي.
وفي هذا السياق، يجب على الدوحة أن تعترف بالوقائع التي تؤكد أن القرار السياسي في قطر مخترق من أطراف وشخصيات ذات ارتباطات بالإرهاب الدولي، ونظام طهران الطائفي.
ويقتضي الواقع كذلك، أن تعترف الدوحة بأن أزمتها الحالية، وهي في حقيقتها أزمة سياسية وأمنية، لا جانب عسكري لها إطلاقاً يبرر اللجوء إلى قوات خارجية، وكل محاولة لقول غير ذلك، هي مجرد ادّعاء باطل، يهدف لتبرير استدعاء النظام القطري لقوات أجنبية، في خرق للاتفاقيات الأمنية والعسكرية والدفاعية الخليجية.
لقد عمل النظام في قطر على مدى عقدين من الزمن، على بناء علاقات مشبوهة طالت أحزاباً وحركات وميليشيات وخلايا إرهابية، بقصد استغلالها للضغط على دول الجوار وأقطار عربية عدة، وهذه سياسة لا يمكن أن تستمر، ولا يمكن القبول بها، لذا، فإن طريق الخروج من الأزمة، يمكن أن تبدأه الدوحة بالكف عن المراوغة والاستكبار وقلب الحقائق، ورفع يد المتورطين بعلاقات مشبوهة عن القرار القطري.