يرى خبراء أن كلفة الصراعات التي شهدناه خلال السنين الأخيرة في دول عربية عدة، والصراعات المذهبية والدينية والطائفية، واقتتال أبناء البلد الواحد، في سياقات الصراع على السلطة، وصل إلى مبالغ مالية فلكية، تقدر بآلاف المليارات مجتمعة على صعيد هدر الموارد وتدمير البنى الاقتصادية، وكلف إعادة البناء في حال تمت هذه العملية، والخبراء هنا يتحدثون فقط عن الكلفة الاقتصادية.
هذه الكلفة الهائلة، يضاف إليها خلال العقود الماضية، كلفة الحروب العربية والتورط في الصراعات والانقلابات في دول كثيرة، وهي كلفة أيضاً مذهلة، جراء المغامرة بأمن الإنسان العربي، والزج به في محارق الأطماع والمغامرات، والخبراء الذين يدرسون بعناية حجم هذه الكلف، سيكتشفون ببساطة أن الإنسان العربي دفع الثمن مرات ومرات، من دمه، ومن حياته وتنميته.
لا تتوقف هذه الصراعات، والذي يتأمل المشهد في دول عربية مختلفة، يشعر بذهول، لأن الاقتتال أو الإرهاب موجه ضد الإنسان، وضد حياته، ولا تعرف أمة تقتل بعضها البعض، فتقرر حرق المطارات والموانئ والمؤسسات، وكأن الإنسان هنا ينتقم من ذاته ومن مستقبله، ويحيل بلاده إلى خراب، من أجل عناوين ليست ذات قيمة.
إننا نحذر بشدة من هذا الانتحار والانحدار إلى الهاوية، حين تكون آثار هذه الصراعات صعبة جداً، على صعيد بث الكراهية والأحقاد، وتتسبب بالقسمة والتشظية، لكن ما هو أخطر ربما، أن الآثار الاقتصادية ستبقى ماثلة مئات السنين، على شعوب ابتليت بهذا الخراب المزمن.