بدأت الدول العربية تتحرك فعلياً لدعم القضية الفلسطينية، حيث طرحت مشروعاً لإنهاء الاحتلال بشكل رسمي، أمام مجلس الأمن الدولي، والضغط من أجل تدويل القضية بتكريس مواقف واضحة لتتلاءم مع نبض الشارع العربي، بعد انشغالها بهمومها الداخليّة، ما ساهم في تهميش القضيّة الفلسطينية من جانب السياسة الدولية. تأكد العرب أن بيانات الشجب والتنديد بانتهاكات الاحتلال لم تأت بأي جديد..

حيث تحولت مع الوقت إلى مجرد عبارات رنانة للحماس، أكثر منها أفعالاً وخطوات واضحة لقضية أصبحت أطول وأعقد قضية احتلال في العالم عبر التاريخ..

لذلك فقد ارتأت طرق أبواب المنظمات الدولية كافةً لاستعادة الحق الفلسطيني، وإعادة القضية إلى قلب العالم، ما يسهم في فرض العزلة الأخلاقيّة والسياسية على إسرائيل، التي تعترض دائماً سبيل اضطلاع الشرعية الدولية بدورها، وتتجاوز قراراتها دون أي ردع دولي.

والعرب على قناعة بأن عدم التحرك الآن سيؤدي بالأوضاع في فلسطين نحو سيناريوهات واضحة، أهمها قواعد ستفرضها إسرائيل من جديد، الأرجح أنها ستدور حول التخفيف من آثار الضغوط المعنوية والسياسية التي تتعرض لها من شعوب العالم، دون التقدم نحو حلول حقيقية، عبر استئناف المفاوضات ووقف الاستيطان وتحديد مرجعية واضحة تستند إلى إنهاء الاحتلال وفق القانون الدولي، من أجل تحييد الرأي العام العالمي وإبعاده عن المشاركة في المساعي المطلوبة.

لذلك، فإن التحرك العربي الجديد لدعم القضية الفلسطينية، من شأنه أن يسهم في تأمين الحماية للشعب الفلسطيني وترابه الوطني، ومحاصرة سياسة الاحتلال ومحاسبة إسرائيل ومقاضاتها على جرائمها وعزلها دولياً، وهو ما سيدفعها لمراجعة قراراتها الاستيطانية التوسعية، والخضوع لقرارات الشرعية الدولية.

وبالموازاة مع التحرك العربي، فإنه حان الوقت لتحرك داخلي لتكريس مصالحة فلسطينية حقيقية، حيث إن اللجوء إلى تدويل القضية الفلسطينية يفترض أن يكون جزءاً من استراتيجية وطنية جديدة، تعطي الأولوية لإنهاء الانقسام الفلسطيني وتوحيد الصفوف الوطنية، للوقوف في وجه ممارسات الاحتلال وغطرسته، والعمل كجبهة واحدة من أجل دحره وإنهائه.