هبّة شعبية وانتفاضة فلسطينية بملامح جديدة، هدفها واحد ودافعها واحد، وهو الرد على جرائم الاحتلال الإسرائيلي اللامتناهية، والتي تجاوزت كافة الحدود، ليس لجهة القتل والنهب والتهويد والتضليل الذي يمارسه الاحتلال منذ عقود، وإنما لأنه طفح الكيل من ممارساته العدوانية، بغطاء فردي أو بتشويه الحقائق لإظهاره في دور الضحية، وتشويه صورة القضية الفلسطينية أمام العالم.

الصمت الدولي المطبق والعجز السياسي الفلسطيني عن وضع حد لتجاوزات وتطاولات إسرائيل التي كان أحدثها شنق سائق مقدسي بدم بارد وادعاء أنه انتحر، دفع بعض الفلسطينيين للتحرك بشكل فردي أو ربما فصائلي، للرد على تصعيد الاحتلال متعدد الأوجه، وبدؤوا التعامل معه بالمثل، بالدهس أو الطعن أو حتى إطلاق الرصاص، لأنهم بشر لهم كغيرهم طاقة احتمال مهما طال صبرهم على الظلم والاستبداد.

ممارسات وحشية يتعرض لها الفلسطينيون منذ احتلال أراضيهم، قد يجد فيها العالم مبرراً أو ذريعة لإسرائيل، مهما كانت واهية، ولكن مقاومتها بالمثل محرمة على الفلسطينيين قيادة وشعباً.

ففي الأمس، خرج فلسطينيان غاضبان، وأطلقا الرصاص - بحسب الرواية الإسرائيلية - على مجموعة من الإسرائيليين في الجزء الغربي من القدس المحتلة، ما أدى إلى مقتل نحو خمسة إسرائيليين إضافة إلى استشهاد منفذي العملية التي وقعت على مقربة من موقع شنق السائق المقدسي، أول من أمس.

بنيامين نتانياهو سارع لإطلاق التهديد والوعيد بالرد «بكل قوة» على الفلسطينيين، في إشارة واضحة إلى مجزرة أو عدوان محتمل، فيما لم توفر واشنطن عبارات الشجب والإدانة بوصف العمل بأنه «إرهابي ووحشي»!

ازدواجية أميركية واضحة وغير مقبولة، وغطرسة وتجاوزات إسرائيلية على الملأ، تدفعان الفلسطينيين أكثر فأكثر إلى الانتقام لضحاياهم بالمثل، وبتحركات فردية أو شعبية، دون انتظار عبارات الشجب والاستنكار الدولي، التي لا تطفئ نار جروحهم ولا تردع الاحتلال عن انتهاكاته، ولن تعيد لهم حقوقهم المسلوبة، ولن ترد إليهم مظالمهم.