تعدت محاولات الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا، حدود الظاهرة الطبيعية لحركة تنقل بسيطة، ففي يوم واحد (أول أمس الجمعة)، أنقذت السلطات الإيطالية 2500 من المهاجرين في زوارق كانت مكتظّة بهم جنوبي صقلية، ومن بينهم مئات الأطفال والنساء. كذلك أوقفت السلطات المغربية قرب طنجة 94 مهاجراً غير شرعي، كانوا يستعدون للإبحار في اتجاه السواحل الإسبانية، على متن ثمانية قوارب مطاطية ومعدات تقليدية للسباحة. والأكثر مأساوية هو غرق 60 لاجئاً قبالة الشواطئ اليمنية في اليوم ذاته، بينما اعترضت أجهزة الأمن التونسية قبالة سواحل مدينة جرجيس، مركباً يقل أكثر من 200 مهاجر غير شرعي، أبحروا من ليبيا نحو الضفة الشمالية للبحر المتوسط.
هذه الأنباء تواردت في يوم واحد لأناس يهاجرون من بلدانهم على أمل الوصول إلى محطتهم النهائية في أوروبا، ويتعرض الكثير من هؤلاء خلال رحلتهم لعمليات ابتزاز واحتيال كثيرة من مافيات تهريب البشر.
قبل سنوات لم تكن الهجرة غير الشرعية كثيفة لهذه الدرجة، أما اليوم، فيمتلئ البحر المتوسط بالقوارب والسفن الصغيرة والقديمة التي تقل المهاجرين، وغالبيتهم من سوريا والصومال وإريتريا ونيجيريا ودول شمال أفريقيا، ما يعني أن المصدر الرئيس لهذه الظاهرة التي ترعب أوروبا وتغذي مخاوف قطاعات كبيرة من الناس، هي دول تشهد أزمات واضطرابات أمنية. لذا، لن تحل المشكلة عبر تجزئتها والتغاضي عن المصدر الرئيس لها، فاليمين الأوروبي له ما يغذيه، والهجرة غير الشرعية في مقدم الأسباب التي تحمل ميزانيات الدول المستضيفة تكاليف باهظة.
إن تفاقم هذه الظاهرة هو انعكاس طبيعي لتقاعس المجتمع الدولي، وعلى رأسه الدول الكبرى، في حل المشكلات التي تسبب الأزمات والصراعات في مناطق مختلفة من العالم، فموجات الهجرة هي نتاج لمفهوم «الأمر لا يخصنا»، في حين أن أزمات العالم متصلة، وكلما زادت اللامبالاة، تفاقمت الأزمات، وتكاثرت القوارب التي تقل المهاجرين غير الشرعيين، إلى الدول التي تنأى بنفسها عن حلول الأزمات أو السعي لحلها في أماكنها.