أصدرت الحكومة الإسرائيلية عطاءات لبناء 1500 وحدة استيطانية في القدس والضفة الغربية، رداً على تشكيل حكومة المصالحة الفلسطينية، وهذه العطاءات كانت تبرر في كل مرة بذريعة معينة، مرة بسبب تعنت مزعوم للجانب الفلسطيني في المفاوضات، ومرة بسبب الصواريخ التي تطلقها فصائل عسكرية من قطاع غزة، ومرة بوصفها مقايضة لإطلاق سراح أسرى فلسطينيين.
وإن دل هذا على شيء، فإنما يدل على أن الاستيطان عقيدة احتلالية لم تتخلَ عنه الدولة العبرية منذ إعلانها في العام 1948، فالاستيطان هو روح إسرائيل وجوهر وجودها.
إذن، لا تحتاج دولة الاحتلال إلى الكثير من الذرائع لكي تبرر سلوكها اليومي القائم على إلغاء الآخر الفلسطيني والحلول مكانه، فكل قوانينها التي أعقبت قرار إنشائها، قائمة على هذه المعادلة. من قانون أملاك الغائبين، إلى قانون الجنسية الإسرائيلية، كلها تعبر بشكل أو بآخر عن هذه العقيدة الاستيطانية.
أما التصريحات التي يطلقها هذا المسؤول الإسرائيلي أو ذاك، حول الحكومات الفلسطينية أو المفاوضات فهي في نهاية المطاف ذر للرماد في العيون.
لا بد من موقف دولي حازم يتخذ إجراءات عملية تجرّم الاستيطان وتعتبره جريمة حرب ومخالفة صريحة للقانون الدولي، وعلى مرتكبيه أو مروجيه أن يخضعوا للقانون الدولي وأن يعرفوا أنهم لن ينجوا من العقاب.
والأغرب من هذا، أن ماكينة الدعاية الإسرائيلية، ومن يواليها في الصحافة الغربية، تريد أن توحي بأن سبب المشكلة التي أصابت عملية السلام هو التشدد الفلسطيني، بل وصل الأمر ببعض السياسيين الإسرائيليين أن وصفوا حكومة المصالحة الفلسطينية بأنها حكومة «الإرهاب».
متغافلين عن أن الحكومة الإسرائيلية الحالية هي حكومة إرهابية بامتياز، تضم في عضويتها أشخاصاً يدعون علانية إلى عمليات التهجير القسري ونظام الابارتايد العنصري بحق العرب الفلسطينيين الذين مازالوا يقيمون على أرضهم وأرض أسلافهم في الأراضي المحتلة عام 1948.
ولذلك فهم بدأوا يطالبون بمعاقبة الفلسطينيين، والإعلان عن عطاءات استيطانية جزء من هذا العقاب.