من «عنق الزجاجة» تخرج مصر وهي أكثر قوّة وتماسكاً، التف الشعب حول قيادته المؤقّتة لإنجاز «خريطة المستقبل» التي تكاد تصل «خط النهاية»، أنجزت دستوراً عصرياً ديمقراطياً شرّع الحقوق والواجبات دونما تسلّط أو وصاية.

وانتخبت في اقتراع شهد العالم بنزاهته رئيساً جديداً للبلاد، أجمع عليه الكل قائداً في أكثر مراحل أرض الكنانة حساسية ودقّة، فيما يظل الاستحقاق المتبقي (انتــخابات البرلمان) آخر لبنات بناء دولة ما بعد الإخوان.

وعد الرئيس المنتخب عبد الفتّاح السيسي خلال حملته الانتخابية، بأمن ينعم به الكل، وإصلاح اقتصاد هدّه الاضطراب والفساد مجتمعين. يملك الرجل الرؤية والعزيمة والإخلاص، ويحتاج وقوف الشعب إلى جانبه بكل فئاته، حتى تعبر مصر هذه المرحلة المفصلية في تاريخها.

فلا يظنن أحد أنّ المعركة مع الإرهاب قد انتهت بانتخاب الرئيس، أو أنّ الوافد الجديد يملك عصى سحرية لحل مشاكل البلاد المتراكمة منذ عقود، والتي زاد فيها عام حالك السواد عاث خلاله الإخوان فساداً وإفساداً في كل شيء، فضلاً عن ثلاث سنوات عجاف أعقبت ثورة 25 يناير، فاللحظة فارقة تتطلّب التيقّظ والفطنة، والتراص كتلة واحدة في وجه أعداء الداخل ومؤامرات الخارج.

لا تقف مصر وحدها في خندق استعادة عافيتها التي تمثّل عافية المنطقة بأكملها، معها الأشقاء الحادبون على مصلحتها وشعبها، في أبهى صور التكامل تجلّياً، الذين إن أصاب مصر مكروه تداعوا له بالسهر والحمى، دعمٌ منطلقه الحرص على مستقبل مصر وشعبها، ركائزه تاريخٌ ممتد من متميّز العلائق والمصير المشترك.

حان أوان البناء وتشمير السواعد من أجل الغد المرتجى .. تملك مصر أدوات نهضتها وقيادة ركب التقدّم في المنطقة والعالم، فيما لو حذق أبناؤها الدرس واستخلصوا النتائج بعد عسير اختبار، ألّا سبيل إلى ما يريدون سوى التوحّد ونبذ الخلاف والفرقة، والالتفاف حول رجل همّه «نهضة مصر»، ورؤيته شحذ الهمم وإحدى مقولاته: «العمل كل ما أملك.. العمل كل ما أطلب».