يعيش التونسيون حالة من الخوف والاضطراب، نتيجة أعمال العنف المتكررة وسط تصاعد الفكر المتشدد وهجمات المسلحين الذين يتخذون منطقة جبل الشعانبي غرباً على الحدود مع الجزائر بؤراً لتنفيذ عملياتهم، بينما تحدث عمليات اقتحام ومحاولات اغتيال آخرها الهجوم الذي تعرض له منزل وزير الداخلية لطفي بن جدّو فجر أمس في القصرين.

إن الحالة الأمنية باتت من أهم القضايا التي تضغط على تونس، في الوقت الذي تسعى فيه البلاد إلى المضي قدماً في مرحلة الانتقال إلى الديمقراطية، وإنقاذ اقتصادها المتراجع الذي يعتمد بشكل كبير على السياحة والاستثمار الخارجي، غير أن ما زاد من حجم التحديات الأمنية هو حماية الحدود أيضاً، التي تقع على عاتق المؤسسة العسكرية والأمنية، في ظل تفجر الأوضاع عند الجارة الشرقية ليبيا، ما فرض على السلطات التونسية مزيداً من الإجراءات والتدابير الاستباقية على حدود البلدين، تحسباً لأي طارئ مُرتبط بالأحداث التي تشهدها ليبيا، وخطر انتقال الصراع الدائر هناك إلى التراب التونسي، خصوصاً وأن تونس تؤوي حوالي مليون و900 ألف مواطن ليبي.

لقد ألقت الأوضاع الأمنية المتدهورة في ليبيا بظلالها على الوضع الأمني في تونس، وتخشى السلطات التونسية من موجات نزوح لليبيين، خوفاً من تسلل الإرهابيين عبر حدودها الغربية، أو تهريب أسلحة قد تستعمل في عمليات إرهابية لاستهداف منشآت حيوية، تزامناً مع فشل داخلي في احتواء موجة العنف التي تصاعدت عقب شهور من ثورة الياسمين، في ظل زيادة نزعة التطرف وعودة قادة جهاديين من الخارج أو خروجهم من السجن، وشبه انهيار لمؤسسات الدولة الليبية.

وتبذل الحكومة التونسية جهوداً كبيرة لتحقيق الاستقرار الأمني، وإعادة تحريك عجلة التنمية لاقتصادها المتعثر، وهو ما يتطلب دعماً ومساندة من الأشقاء والأصدقاء، لتتمكن تونس من الوصول إلى الاستقرار المطلوب والتنمية الاقتصادية المنشودة، حتى يستطيع الشعب التونسي حصد ثمار ثورته وثمن تضحياته.