بدأت القوات العراقية خوض المعركة الحاسمة ضد تنظيمات «داعش» في الفلوجة بعدما تمادت في جرائمها الوحشية، لكن ما ينبغي التنبيه إليه هو ضرورة التفريق بين المسلحين والمدنيين على اعتبار أن القصف راح ضحيته أطفال لا ذنب لهم سوى أنهم يعيشون في بؤرة طائفية.
الجريمة التي ترتكبها التنظيمات الإرهابية اليوم بقطع ماء الفرات عن المدن العراقية في الوسط والجنوب هي جريمة ضد الإنسانية وتشكل خطورة على الواقع المعيشي والبيئي للسكان، الأمر الذي وضع الحكومة في موقع المسؤولية لتحقيق النصر وعدم إطالة عمر الأزمة التي ساهمت في نزوح الآلاف من مساكنهم.
لكن عوامل النجاح في الحرب على الإرهاب تبقى محدودة في ظروف غير ملائمة أبرزها، هو وجود انقسام عمودي وأفقي في المجتمع تحت عناوين سياسية وأيديولوجية وطائفية ومذهبية.
والثاني هو الاندفاع في الحرب على الإرهاب، مع إبقاء أسباب الإرهاب قائمة.
أزمة الأنبار تشهد تشعباً في الأطراف عسكرياً وسياسياً وطائفياً بجماعات مسلحة مختلفة الانتماء والتوجه ناهيك عن قوات الجيش العراقي.
إضافة إلى العشائر في المحافظة مع مختلف الأطراف كل حسب موقفه وانتمائه، وفي هذا الإطار، لابد من تجنب إضفاء صبغة الحرب الطائفية، وتحويل الخنادق من مواجهة مع الإرهاب إلى احتراب أهلي.
كل هذه أسباب جعلت العراق هدفاً للإرهاب وسهل دخول المقاتلين الأجانب إلى أرض الرافدين لممارسة نشاطاتهم الإجرامية.
ومن أجل النجاح في عملية مكافحة الإرهاب وتجفيف منابعه على السلطات العراقية أن تضع الإصبع على الخلل وتقوم بمعالجته وفق استراتيجية مخطط لها تقوم على جبهتين، العمل العسكري ضد التنظيمات الإرهابية والحل السلمي مع العشائر العراقية بتحقيق المطالب الشرعية.
وهو ما سيوجد موقفاً شعبياً وسياسياً موحداً باتجاه دعم القوات الأمنية في تصديها للإرهاب بما يعجل في حسم المعركة المصيرية من خلال مسك الأرض وبناء منظومة أمنية تتمكن من السيطرة على المنافذ الحدودية من أجل قطع الإمدادات التي تصل إلى التنظيمات المسلحة.