عانى الفلسطينيون طوال السنوات السبع العجاف، التي أعقبت انقلاب حركة حماس على السلطة في قطاع غزة، الكثير من الويلات، ودخلت القضية الفلسطينية في سبات عميق في المحافل الدولية، بحجة أن السلطة في رام الله لم تعد تمثل كامل الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1967، وبات موضوع المصالحة الشغل الشاغل لكل الفلسطينيين.

والآن وبعد أن اتفق الفلسطينيون بشكل جدي على إعادة لم الشمل بين الضفة وغزة، وتجاوز تلك الحقبة المؤلمة، التي استفرد فيها الإسرائيليون بالفلسطينيين، بدا أن الموضوع لا يروق للدوائر الإسرائيلية، وبعض الدوائر الأميركية التي بدأت تلوح بفرض عقوبات على الفلسطينيين، بسبب هذه المصالحة.

ومع أن السلطة الفلسطينية أكدت أنها ملتزمة بالاتفاقيات الدولية وكل التفاهمات المتفق عليها مسبقاً، وبأن المصالحة لن تؤثر في هذه الالتزامات، جاءت لغة التهديد والوعيد بالعقوبات لتثبت الانحياز الغربي السافر لإسرائيل، وتكريس المظلومية التي عاشها الفلسطينيون عقوداً طويلة.

واللافت أن صعود اليمين المتطرف في إسرائيل، ووصول شخصيات تؤمن بالتمييز العنصري وبطرد العرب من فلسطين، ولا تعترف بدولة فلسطينية، لم يواجه بأي موقف من الدول الغربية وعلى رأسها واشنطن، بذريعة أن ذلك شأن داخلي إسرائيلي، فماذا حصل حتى يلوح الكونغرس الأميركي بعقوبات ضد الفلسطينيين، لأنهم يعتزمون تنفيذ مصالحة من شأنها أن تعطي السلطة الفلسطينية المزيد من المشروعية، والقوة، سحباً للذريعة التي كان يتذرع بها الكثير من الدول عند الحديث عن المفاوضات الفلسطينية، أو الوفاء بالالتزامات، التي أعلنتها تلك الدول بعد اتفاقيات أوسلو.

المصالحة الفلسطينية شأن داخلي، ولا يحق لأحد أياً كان أن يتدخل فيه، أو أن يفرض على الفلسطينيين شروطاً مسبقة، أو تلويح بتهديدات أو وقف الدعم أو تجميد الأموال، لأن منعكسات مثل هذه القرارات لا تخص الحالة السياسية، بل تخص الفلسطينيين، الذين باتوا يعانون من أزمة معيشية كبيرة لا تخفي نفسها، لأن مثل هذه العقوبات يدخل في إطار سياسات التجويع المرفوضة في كل الأعراف الإنسانية.