بعد مأزق سياسي استمر أسابيع، انتخب المؤتمر الوطني العام (البرلمان) الليبي، رجل الأعمال غير المعروف أحمد معيتيق رئيساً للوزراء خلال جلسة سادتها الفوضى، وعكست الحالة التي تعيشها البلاد منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي في 2011.
وبعيداً عن الخلافات التي عمّت الجلسة، والتي أدت إلى قطع التلفزيون الرسمي نقل وقائعها قبل أن يستأنف البث بعد ساعة لإعلان النتيجة الجديدة، ثار جدل حاد بين أعضاء المؤتمر الوطني، بعدما أدى معيتيق اليمين الدستورية رئيساً للحكومة، تركز حول شرعية انتخابه من حيث عدد الأصوات التي حصل عليها وآلية وقانونية التصويت.
ليعلن النائب الأول لرئيس المؤتمر عز الدين العوامي، أن رئاسة المؤتمر لا تعترف بهذا الانتخاب «الباطل والمخالف للقوانين»، موجهاً رسالة إلى رئيس الحكومة السابق عبد الله الثني طالبه فيها باستمرار تسييره لأعمالها.
هذا الموقف الذي آلت إليه أحداث انتخاب رئيس الوزراء الليبي، يعكس الصراعات التي يشهدها المؤتمر الوطني بين إسلاميين وليبراليين تحت ضغط الشارع، والتي ستنعكس سلبا على انتخاب برلمان جديد.
كما أن معيتيق الذي تأكد توليه المنصب، الذي خلا قبل ثلاثة أسابيع عقب استقالة الثني على خلفية هجوم شنه متمردون على عائلته، سيواجه صعوبات عدة في القيام بمهام منصبه، حيث إن الحكومة عاجزة عن السيطرة على الميليشيات التي ساعدت في الإطاحة بالقذافي، ولكنها باتت اليوم تتحدى سلطة الدولة الجديدة، كما أنها باتت تؤثر في أداء البرلمان الذي يعاني من الشلل بشكل شبه تام.
هذا الانفلات الأمني الذي يؤثر بشكل سلبي ومباشر عن مسيرة بناء الدولة الجديدة وتطبيق الديمقراطية بشتى تفاصيلها، والذي يؤثر أيضا على اقتصاد الدولة ويعيق مسيرتها التنموية، يتطلب أولاً أن تعمل السلطات للسيطرة على الميليشيات، فإن لم يكن.
فالتفاهم معها على صيغة مقبولة تنتشل ليبيا من أزماتها المتتالية، كما أنه يتطلب دعما عربيا، بغض النظر عن شكله، لهذا البلد الذي كان من أوائل دول المنطقة التي قالت لا للديكتاتورية، واختارت الحرية على الظلم والاستبداد.