شهدت القضية الفلسطينية على مدى أكثر من ستة عقود، سقطاتٍ عدة منها ما كان سببه مواقف داخلية، ومنها ما هو إقليمي، وجلها خارجي.

المأساة الفلسطينية التي أنتجت شعباً سُلب أرضه وبؤر توتر لا تنفك تطل برأسها في غير مكانٍ من الشرق الأوسط، تفاقمت منذ أن بدأت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة استغلال مسار التفاوض، وتجييره لصالح ابتزاز الطرف الفلسطيني وابتلاع المزيد من الأراضي وتهويدها لاحقاً. لكن الحقيقة الأبرز في تلك المأساة، كانت الانقسام الحاصل منذ قرابة سبعة أعوام، والذي بدا وكأنه المسمار الأخير في نعش القضية. وبطبيعة الحال، لم تكن تنقص الفلسطينيين انقسامات داخلية تصب مزيداً من الزيت على نار قضيتهم المشتعلة والمتشابكة والمعقدة، وكأن الاعتداءات الإسرائيلية التي لم تنقطع أبداً لم تكن لتكفي.

وعلى الرغم من كل المحاولات العربية، والخليجية منها على وجه التحديد، لرأب الصدع بين الفرقاء وتوحيد الصفوف بهدف مواجهة استحقاقات عملية السلام، خاصةً في ظل انحياز القوى الدولية الكبرى لحكام تل أبيب، فإن تلك الجهود ذهبت سدى، لأن المطلوب أولاً وأخيراً كان إخلاص النية فلسطينياً، وإلا فإن أي كلام عن وحدة الصف مصيره كزبد البحر.

واليوم، يظهر أن الأطراف الفلسطينية توصلت إلى قناعة كاملة بأن لا مناص من التصالح، ولا مفر من وضع النقاط على الحروف والتعالي على المصالح الضيقة، إعلاءً لشأن القضية الأهم، ليس داخلياً فحسب، بل عربياً كذلك. والأمل كل الأمل، أن تشكل بوادر المصالحة هذه خاتمة الانقسام بشكلٍ نهائي، بحيث يدفن الفلسطينيون إلى غير رجعةٍ، تلك المظاهر التي أساءت لقضيتهم صيف 2007 وضيعت أعواماً من التركيز على الهدف الأسمى؛ الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

والعرب هنا، وعلى الرغم من انشغالهم بشؤونهم الداخلية المستجدة بسبب التطورات في بعض بلدانهم منذ ثلاثة أعوام، مستعدون بكل طاقاتهم لمساعدة الفلسطينيين على تخطي الامتحان الأهم على طريق الاستقلال والتحرر، ووضع المفاوض الإسرائيلي ومن وراءه أمام حقيقة لا لبس فيها: ضرورة إعادة الحقوق الفلسطينية ناجزةً.