تنطلق اليوم الانتخابات الرئاسية في الجزائر، وسط مخاوف من اندلاع العنف بعد تهديدات أطلقها بعض المرشحين باحتلال الشارع في حال ثبوت وجود تزوير في الاقتراع، لكن هذا لن يثني الجزائريين عن صد أي محاولة لإعادة العشرية السوداء، على اعتبار أن الجزائر ذاقت مرارة العنف، وليس بوسعها الاستغناء عن نعمة الاستقرار.

واليوم لا صوت إلا صوت الشعب، الذي سيقرر مصيره بنفسه، من خلال منح الثقة لمن يراه الأجدر بها، إلا أن هناك من لا يروق له أن يكون التغيير والتداول على السلطة من خلال صندوق الاقتراع، مطالباً تارة بمجلس تأسيسي، وتارة أخرى بمرحلة انتقالية، في محاولة لجر البلاد إلى منزلق ما يسمى الربيع العربي، والعودة بها إلى مربع بداية التسعينات من القرن الماضي. لكن الشعب الجزائري قادر على تفويت الفرص على كل الذين يسعون للتشكيك في نزاهة الانتخابات وإشاعة الفوضى، لأن المنطق يقول: إن الشعب سيختار البرنامج الذي يكون قادراً على تحقيق الأمن والاستقرار.

لقد أثبت الشعب الجزائري أنه متشبع بالروح الوطنية التي تنأى به عن أي انزلاق يؤدي إلى العنف والفوضى والتخريب، وخاصة في مثل هذه الظروف الصعبة التي تحيط بالجزائر، والأحداث التي تعرفها دول الجوار والمحيط الإقليمي والدولي. فالجزائر تواقة للأمن والاستقرار اللذين هما أساس كل نهضة اقتصادية، والحافز الرئيسي لجلب الاستثمارات الأجنبية، انطلاقاً من التجارب والمحن التي مرت بها الجزائر خلال سنوات المأساة الوطنية، وما يشاهده اليوم من أحداث دامية وانفلات أمني، وتخريب للبنية التحتية في عدد من الدول العربية.

وإذا نظرنا إلى المراحل التي مرت بها الجزائر وجملة الاستحقاقات التي تم تنظيمها، فإننا نجد أن الجزائريين واعون كل الوعي بما يخدمهم وما يهددهم، فالتراكمات السابقة وسنوات «الجمر» وغيرها، صارت خزان خبرة لهم لتمييز الغث من السمين والصالح من الطالح.

وهذه هي أجواء الديمقراطية؛ ستة فرسان يتنافسون على كرسي واحد، والشعب سيختار بكل حرية وسيادة وشفافية لمن سيكون هذا الكرسي، ومهما كان الرئيس المقبل فإنه لن يكون هناك منهزم بين الفرسان الستة، لأنهم جميعاً ساهموا في فوز الديمقراطية وإبعاد الجزائر عن شبح الفتنة.