رغم التحذيرات الفلسطينية المتوالية من الهجمة الإسرائيلية المسعورة على المسجد الأقصى المبارك، والمناشدات المستمرة لتحرك عربي وإسلامي لإنقاذه، فإن الخطر بات يهدد وجود المسجد هذه المرة أكثر من أي وقت مضى، مع بدء سلطات الاحتلال تنفيذ مخطط تقسيمه زمانياً ومكانياً، في هذه الأيام التي تشهد تصاعداً كبيراً في وتيرة الانتهاكات الإسرائيلية المتزامنة مع «الأعياد اليهودية».
المخطط الذي لم يعد سماع تحركات عن جعله أمراً واقعاً بخبر جديد، يبدو هذه المرة أكثر وضوحاً واستفزازاً، كونه تجاوز انتهاكات المستوطنين الفردية الاستفزازية إلى انتهاكات مدروسة، وممنهجة، تمارسها مؤسسة الاحتلال بكل أذرعها السياسية والتنفيذية والعسكرية.
وحتى التشريعية، ناهيك عن الاضطهاد الديني تجاه المصلين وطلاب العلم، الذين يعمرون «الأقصى» بصلواتهم ورباطهم، ما ينذر بحرب دينية، يحاول الاحتلال إشعالها وتأجيج نيرانها، مستغلاً الأوضاع المتوترة في عموم المنطقة، ودوران المفاوضات مع الفلسطينيين في حلقة مفرغة، وعدم استقرار ملف المصالحة الفلسطينية الداخلية، فضلاً عن انشغال العالم بملفات أخرى كالأزمتين الأوكرانية والسورية.
إن المسجد الأقصى المبارك يواجه اليوم زلزالاً استيطانياً خطراً، ويعيش أشد موجة انتهاكات واستباحات لساحاته الطاهرة، من قبل المستوطنين وقوات الاحتلال، كما يتعرض الصامدون المرابطون فيه لصد هذا الطغيان، إلى حملات قمع واعتقالات وتنكيل وإبعاد واسعة، وهو ما يهدد بخطر أكبر على المدينة المقدسة.
وهذا التهديد الخطر والمتصاعد للمسجد الأقصى وأهله، يستدعى تحركاً عربياً وإسلامياً فعلياً وحقيقياً هذه المرة، يتجاوز بيانات الشجب والإدانة والاستنكار، ويتجاوز كذلك الوعود الفضفاضة بتقديم الدعم السياسي والمادي لإنقاذه.
هذه الهجمة الاحتلالية، تتطلب من العرب والمسلمين جميعاً تسخير ترابطهم وقوتهم، وإمكاناتهم، لانتشاله من هاوية الاحتلال، كما أنها تستدعي شد الرحال إليه قدر المستطاع، وتكثيف الحراك الفلسطيني من قبل المصلين والمرابطين، وكل من يستطيع الوصول إلى المسجد الأقصى المبارك.
والتواجد في ساحاته لصد الاعتداءات السافرة عليه، ولإرسال رسالة واضحة لإسرائيل بأن المسجد الأقصى قبلة إسلامية عربية- فلسطينية، لا يمكن تهويدها أو انتهاك حرماتها من دون عواقب سريعة ورادعة.