أضحى العنف إحدى أهم الحقائق في العراق اليوم، وأصبح العراقيون يعيشون حالة من القلق والحيرة إزاء هذه الآفة الخطرة، عندما غدت الطائفية هاجساً مؤرقاً للشعب العراقي، ولأن وتيرتها قد ارتفعت حدتها بتحول التسويات السياسية إلى محاصصات طائفية، لتسييس مكوناته الاجتماعية، التي تعمل قوى إقليمية ودولية على تغذيتها خدمة لمصالحها الخاصة.

وقد اجتمع العديد من المؤشرات السلبية؛ فالمليشيات المدنية المسلحة تعيد نشاطها، والتفجيرات الانتقامية تستهدف المساجد السنية والشيعية، وبعض القوات العسكرية العراقية بدأت تنهار وتنقسم إلى عناصر عرقية وطائفية، أو تعاني من التغيب المزمن.

كما بدأت قطاعات عديدة من الطيف السياسي العراقي ـ الأكراد والعرب السنة والشيعةـ تتذمر بشأن عدم قدرة الحكومة على التعامل مع الظلم السياسي أو الاقتصادي، وبدأت تتحدث بجدية عن التقسيم.

يبدو أن الأزمة الأمنية في العراق لا يراد لها الحل، لا في الداخل ولا من الخارج، فاستمرار العمليات الإرهابية في كل محافظات البلاد، ومحاولات استهداف مسؤولين من مختلف الأطياف، تؤكد أن الوضع المتفجر يخدم جميع الأطراف المؤثرة داخلياً وخارجياً، بما يسهم في شغل العراقيين عن ملفات الفساد التي تشهدها البلاد، والاهتمام أكثر بحماية حياتهم من التفجيرات الدموية.

والأخطر من ذلك هو استمرار عمليات العنف الدموي بوتيرة متصاعدة ومخيفة، على أبواب الانتخابات التشريعية، وتوسعه وتمدده إلى مناطق أخرى متفرقة، ما يجعل من الصعوبة البالغة إجراء العملية الانتخابية في المناطق المضطربة، وإذا تمدد هذا العنف الدموي إلى مناطق أكثر، فسيصيب العملية الانتخابية في الصميم، ويجعل من الصعب توفير المناخ الملائم لإجراء الاقتراع.

إن إجراء الانتخابات النيابية وفق موعدها الدستوري المحدد، هو آخر ورقة في يد الناخب ليمارس دوره الحاسم في إنقاذ الوطن، ولفتح صفحة جديدة بالتشبث بالأمل الموعود.

ولكن هناك جملة من الصعاب والمعوقات، التي لا يستهان بها، تسهم في وضع العراقيل أمام إكمال مسيرة الديمقراطية في العراق، وتهيئة المناخ الذي يساعد على إجراء الانتخابات، حسب رغبة المواطن وحاجة الوطن، لأن ينزع ثوب النفاق السياسي، الذي نحر العملية السياسية بالانحراف عن المسلك الديمقراطي.