بعد الخطوة الفلسطينية بالانضمام إلى منظمات الأمم المتحدة، التي جاءت رداً على الابتزاز والغطرسة الإسرائيلية، تبحث واشنطن حالياً عن سبل للاستمرار في محادثات السلام بين الجانبين، وكأنها لا تعلم أن السبيل الأمثل لذلك هو حض إسرائيل على الالتزام بتعهداتها، التي دائماً وبكل بجاحة تحمل الفلسطينيين المسؤولية عن خرقها.

الغريب أن الكثير يرى أن المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين، التي استؤنفت في يوليو الماضي برعاية وزير الخارجية الأميركي على وشك الانهيار، بعد القرار الفلسطيني، من دون اعتبار أن هذه الخطوة الفلسطينية جاءت بعد رفض إسرائيل إطلاق الدفعة الرابعة والأخيرة من الأسرى الفلسطينيين، طبقاً لاتفاق بين الطرفين، تم التوصل إليه من أجل استئناف المفاوضات، ناهيك عن الخروق الإسرائيلية المستمرة بحق الفلسطينيين، وتهويد المقدسات وابتلاع الأراضي من دون وجه حق.

الطلبات الفلسطينية للانضمام إلى معاهدات واتفاقيات دولية، تسلمتها الأمم المتحدة، تزامناً مع تأكيد الجانب الفلسطيني استعداده للتفاوض على أساسها، من أجل الوصول إلى هدف إنهاء احتلال الأراضي التي احتلت عام 1967، واستقلال دولة فلسطين، لتجسيد حل الدولتين على الأرض.

الحكومة الأميركية تتحدث عن مساع لإعادة محادثات السلام لمسارها، ويبدو أن مساعيها تتمثل في الضغط على الجانب الفلسطيني، أو برفع يدها بحجة أن على الأطراف أن تقرر مصيرها، وهو أيضاً ما يحمل تهديداً مبطناً للفلسطينيين، عندما يقول كيري «في النهاية هذا الأمر متروك للأطراف»، لتؤكد في الوقت نفسه دولة الاحتلال أن تسوية الموقف في يد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، لترمي الكرة الآن في ملعب الفلسطينيين أيضاً.

وبما أن الفلسطينيين هم الحلقة الأضعف دائماً، فهم بحاجة إلى مساندة ودعم حقيقيين من أجل الصمود، الذي لن يكون صلباً من دون تحقيق الوحدة الداخلية، وإنهاء الانقسام، خاصة إذا ما عدنا إلى لحظة انطلاق المفاوضات، لنرى أن وسائل الإعلام الإسرائيلية في حينه لم تبد حماسة كبيرة، وشككت في فرص التوصل إلى اتفاق سلام نهائي، وإقامة دولة فلسطينية، وهو ما يؤكد أن الطرف الذي يعمل على إفشال كل ما يتعلق بالسلام هو الطرف الإسرائيلي.