حسم المشير عبدالفتاح السيسي أمره وقرّر الترشّح لانتخابات الرئاسة المصرية، نزولاً عند رغبة شعبية عارمة، ترى فيه تجسيداً لآمال وأحلام عراض طال انتظارها، في غد أفضل عماده الأمن وتقوية الاقتصاد، ورحيل الإرهاب إلى غير رجعة، وامتلاك القرار بعد عقود عجاف من التبعية، ولم يمهل الشعب مرسي وجماعته لإعادة السيناريو وإن كان في لباس مغاير، أدواته الدين وغاياته السياسة و«أخونة» البشر والحجر وإلغاء العقول.

السيسي هو المنقذ إذاً، في رأي أكثرية الشعب المصري، فقد ارتدى البزّة العسكرية من أجل مصر وخلعها من أجلها أيضاً، رأى بأم عينيه ما ينسج لمصلحة «جماعة» وضد مصالح شعب، لم يصم أذنيه ويدير ظهره لهتاف الشارع الثائر: «طفح الكيل».. لبى النداء واستعاد الوطن من «طريق المجهول».

وما إن أعلن السيسي الترشّح حتى كشّر الإرهابيون عن أنيابهم وشنّوا عليه حملات أقل ما توصف به أنّها «لا أخلاقية»، لهز صورة الرجل في الشارع، وهي قطعاً حملات محكوم عليها بالفشل الذريع في ظل الالتفاف الشعبي غير المسبوق عليه مرشّحاً رئاسياً يرون فيه غد مصر الواعد بالأمان والكرامة والتطور، إلّا من كان همّه مستقبل «جماعة» أو فئة بعينها، لا مستقبل مصر.

لم يخدع السيسي الشعب بمعسول الكلام والوعود الجوفاء في خطاب استقالته من الجيش واعتزامه الترشّح، تحرّى الصدق وشخّص الواقع على حقيقته، وأبان أنّ مواجهة التركة الثقيلة والإرث المرهق والتحديات الكبيرة، هي مسؤولية كل المصريين، يتشاركون جميعاً في حملها ويقتسمون عبء صناعة المستقبل.

ومع دخول «خريطة الطريق» نقطة مفصلية بإعلان موعد الانتخابات الرئاسية بتفاصيلها الدقيقة، تكون «ساعة العمل» قد دقّت، يدٌ تبني وأخرى تحارب الإرهاب، فالكل له نصيب وينتظره دور في مصر الجديدة، الكل مسؤول أمام الوطن ماذا قدم له، وما إسهامه في مسيرة بناء بلد يمر بمرحلة تاريخية بالغة الدقّة والخطورة، ليس بالنسبة لمصر وحدها، وإنما للأمة كلها والمنطقة بأسرها، فالمتربصون كثر والطامعون أكثر والمتآمرون لا تخطئهم عين.. لكن المستقبل واعد وطريقه معبد، إن وجد من يسير عليه بجد وجهد وإخلاص.