مع اقتراب موعد القمة العربية في الكويت، تبدو الحاجة ملحة لإعادة الدفء إلى العلاقات العربية العربية، وتجاوز الخلافات التي لن يستفيد أحد منها سوى أعداء الأمة، والمتربصين بها.

لقد مرت العلاقات العربية في الآونة الأخير بتحديات كبرى، مترافقة مع تدخلات غير مسبوقة من قبل بعض الأطراف الدولية والإقليمية بشؤون الكثير من الدول العربية، مستغلة حالة الفراغ الناجمة عن الثورات الشعبية.

وكان واضحاً أن بعض القوى التي تدعي النطق باسم الإسلام، استغلت هذه الحالة الشعبية وتسللت في غفلة عن الناس وقضت مقاليد السلطة وكانت تنوي أن لا تتخلى عنها مهما كان الثمن، ولكن الوعي والتيقظ من قوى المجتمع الفاعلة أحبط هذا المخطط في مصر، وهي تسير لإحباطه في باقي الدول التي شهدت حراكاً ثورياً قبل عامين.

ولعل هذا ما ساهم في إدخال المنطقة في معارك جانبية، بعيداً عن الهدف السامي الذي انطلقت منه الجماهير نحو التغيير.

لا شك في أن هذا التداخل الذي قامت به جماعة بعينها ساهم إلى حد كبير في إضعاف ذلك الزخم النبيل، وفاقم من الخلافات العربية العربية، وأدخل المنطقة في دوامة كانت في غنى عنها. ولو أن تلك الجماعة لم تغلب مصلحتها الضيقة على مصلحة البلد في أكثر من مكان، لكان حال بلداننا أفضل ولما استغل المستغلون نقاط الضعف ودخلوا منها ليعيثوا فساداً في استقرارنا.

ولذلك، تبدو المصالحة المطلوبة في قمة الكويت القادمة ضرورة استراتيجية تضع النقاط على الحروف، وتحدد أسباب هذا الوهن الذي أصاب التضامن العربي، وتحديد المتسببين به وتحميلهم المسؤولية ونبذهم، وعدم السماح لهم بالتحرك لمواصلة مخططاتهم التخريبية العبثية.

التضامن العربي ينبغي أن تتصاغر عنده أي مصالح ضيقة، وأي برامج حزبية، ولذلك علينا جميعاً أن نساهم بإنجاح قمة الكويت، وأن نجعلها منطلقاً لحقبة جديدة من إعادة بناء الثقة، ومنطلقاً للخروج من الكهف الذي أدخلت إليه دول محورية في الخارطة العربية، واستعداداً لاستعادة المكانة التي كانت تحتلها.