بعد لقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس نظيره الأميركي باراك أوباما في البيت الأبيض، ودعوة الأخير الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي الإقدام على «مجازفات» من أجل السلام، من دون طرح رسمي لاتفاق الإطار على عباس، بدا المشهد الفلسطيني أكثر تعقيداً بكشف مصادر أميركية أن إدارة أوباما خفّضت سقف أهدافها في عملية التسوية وباتت تعمل على استبدال فكرة «اتفاق الإطار» بـإطار عمل للمفاوضات غير ملزم، ما يجعل الأمل الوحيد في تحقيق تسوية عبر وساطة أميركية يتقلّص فلسطينياً إلى ما دون حجم التوقعات.

البيت الأبيض، الذي لم يكن يوماً داعماً بمعنى الكلمة للقضية الفلسطينية، ورغم ادعاءاته المتواصلة برغبة حقيقية في إنهاء الصراع وتحقيق سلام عادل وشامل، لم يكن راعياً فعلياً لمفاوضات لا تنكب إسرائيل عن سحبها للوراء بتصريحاتها الاستفزازية وممارساتها التي تنتهك حرمة كل شيء، والتي كان آخرها التلويح بعدم إطلاق سراح الدفعة الرابعة والأخيرة من الأسرى الفلسطينيين.

أوباما نفسه الذي قال لعباس: إن ملامح اتفاق السلام واضحة للكل، مع إشادته المجروحة بالمفاوضات المتقطعة بين الفلسطينيين والإسرائيليين على مدار عقدين، أكد أيضاً في المؤتمر الصحافي ذاته أن الأمور «صعبة للغاية»، مطالباً الفلسطينيين بمزيد من التنازلات لإرضاء حليفته إسرائيل، دون أن يأتي بجديد أو أن يعلن حتى ولو عن خطوة للأمام في أحد أطول الصراعات في العالم، والتي كان الغرب على وجه التحديد سبباً رئيسياً في خلقها بدعمه الصريح أو الخفي لاحتلال فلسطين.

هذا الغموض الذي يلفّ محادثات ستنتهي مهلتها أواخر أبريل المقبل، مع تلميح فلسطيني شبه محسوم إلى عدم الرغبة في تمديدها، بات اليوم يرافقه تراجع ملحوظ في مسار قطار التسوية المتعثر منذ أعوام، بل عاد السلام ليدور في حلقة مفرغة من التعنت واللاءات الإسرائيلية، والتأويل والتحريف الأميركي، فيما الفلسطينيون أيديهم مكبّلة باحتلال إسرائيلي وضغوط دولية وأزمة اقتصادية وانقسام داخلي..