لا شك أن تردي الوضع الأمني من أهم أسباب عرقلة التقدم على المسار السياسي، فحالة الانفلات الشامل التي تشهدها ليبيا لانتخاب لجنة هيئة إعداد الدستور تظهر للأسف أنها بعد ثلاثة أعوام على الثورة أبعد ما تكون عن تحقيق أهدافها، وأقرب ما تكون إلى حرب أهلية.
فإذا لم تتحسن ظروف الأمن وتحقق البلاد تقدماً فيما يتعلق بالتحديات السياسية والاقتصادية يكاد يكون من المستحيل في حينه ضبط الامن. ويصبح من المستبعد جدا أن يخرج البلد من الفوضى الحالية.
الشعب الليبي وعلى مدى الاعوام الماضية صعقته الميليشيات التي يفترض فيها اليوم بعد الثورة ان تساعده على بناء مستقبله والعبور به الى بر الامان، وأصبح من الضروري الآن تكوين أجهزة يمكن الاعتماد عليها مستقبلا، ويكونوا جميعا صمام امان والحؤول دون حصول أي شيء من شأنه إحداث فرقة بين أبناء الوطن.
والحل هو معالجة هذه المخاوف والتشنّجات الآن، بدلاً من أن تظهر لاحقاً وتتسبّب بتعطيل الآلية السياسية.
إن أي محاولة لبناء منظومة حكم جديدة يجب أن تشمل إصلاح القضاء وتعزيزه لمنع الفساد وحماية الأمن القومي.
فتحكيم العقل والتمسّك بالوحدة الوطنيّة والوعي بأن مصير الليبيين لا ينبغي أن يخرج من أيديهم هو الوسيلة الوحيدة لقطع الطريق أمام الحرب الأهلية التي باتت قريبة جدا بسبب الفوضى التي أصبحت أسلوب حياة لا يمكن أن يقود إلى تعزيز مكانة ليبيا على المستوى الإقليمي أو الدولي، بل يفتح الطريق واسعا لتصبح ليبيا «دولة فاشلة".
الأمر يتطلب توافر إرادة سياسية حقيقية تدفع بشركاء الوطن الجديد إلى العمل سويا لإنقاذه من الانهيار والسقوط في مستنقع الفشل.
وفيما تؤكد المؤشرات أن الطريق إلى ليبيا الموحدة القائمة على أسس وطنية ثابتة وقوية يبدو اليوم طويلاً وصعباً، إلا أن الوصول إليه ليس مستحيلاً شريطة تغليب منطق العقل والرشد بين الفرقاء، وتضييق الخناق على أصحاب المصالح الفئوية والمناطقية بالتوازي مع إعلاء المصلحة العامة.