تشهد عدد من الدول العربية هذه الآونة موجة عنف غير مسبوقة ترجمتها التفجيرات والعمليات الإرهابية المتلاحقة من هنا وهناك تستهدف المدنيين الأبرياء وتهدف إلى ترويع المواطنين وزعزعة الاستقرار على غرار ما يحدث في كل من ليبيا وتونس ومصر ولبنان، حيث لقي أربعة أشخاص حتفهم أمس في تفجير دموي استهدف الضاحية الجنوبية لبيروت.
ويبدو كما هو واضح على أرضية الواقع أن العراق دخل مرحلة الانهيار الأمني إذ شهد خلال الأيام الأخيرة قرابة المئة تفجير مسفراً عن سقوط عشرات القتلى وسط عدم توافق سياسي يضع العراق على عتبة المجهول.
وليس بليبيا على أفضل حال إذ تعيش البلاد حالة من الفلتان الأمني، خصوصاً الجنوب، وما تشهده من هجمات مسلحة تستهدف عدداً من المنشآت الحيوية أضف إلى ذلك التهديدات المستمرة بتقسيم ليبيا في أعقاب صراع الأقاليم والمناوشات المستمرة بين رجال قبائل وميليشيات متنافسة مما دفع بجامعة الدول العربية إلى إصدار بيان تحذيري من مخاطر العبث بأمن ليبيا واستقراها، داعية إلى تضافر جهود جميع الليبيين من أجل الحفاظ على مكاسب ثورة الشعب الليبي وتحقيق التوافق لإنجاز الاستحقاقات المطلوبة لإرساء أسس الدولة الليبية الحديثة.
المشهد ذاته تعيشه تونس إذ عادت أجواء الكآبة لتخيم على البلاد بعد العملية الإرهابية في مدينة جندوبة وأودت بحياة ثلاثة أعوان أمن ومدني إذ وصفت هذه العملية بأنها نوعية من حيث الجرأة، لأن المجموعة المهاجمة تنكرت في زي القوات النظامية فذكرت الكل بما جرى في الجزائر طوال عشرية كاملة.
أما مصر فالعمليات الإرهابية لها نصيبها أيضاً سواء داخل المدن من خلال استهداف مراكز الأمن أو ما يجري في شمال سيناء من أعمال تستهدف السياحة في مصر وضرب الاقتصاد ما جعل الجيش يدخل معركة من أجل استئصال ورم الإرهاب من جذوره.
إن الإرهاب بات اليوم التحدي الأكبر لمعظم الدول العربية غير أن التفاؤل وتضافر الجهود من شأنه أن يقهر أي إرهاب مهما كانت طبيعته.