لا تنفك الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، على اختلاف توجهاتها اليمينية أو اليسارية، عن المراوغة في كل ما يتعلق بملف الصراع العربي الإسرائيلي، لاسيما على الجبهة الفلسطينية، وتحديداً ما يتعلق بمسار العملية السياسية وجهود التسوية المتعثرة، التي تصطدم دوماً بحائط من «اللاءات» الإسرائيلية المدفوعة من تيار اليمين المتطرف، الذي يسير على نهجه كل قياداتها باختلاف انتماءاتهم الحزبية.

رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، أعلن رفضه نشر قوة لحلف شمال الأطلسي الـ"ناتو" في أراضي الدولة الفلسطينية المقبلة، وهو مقترح للرئيس الفلسطيني محمود عباس، متبجحاً بالقول إنه في حال التوصل إلى اتفاق سلام من دون ضمان «أمن إسرائيل»، فإن الاتفاق سينهار، وكذلك السلطة الفلسطينية، دونما أي اعتبار لجهود سنوات من تحريك المفاوضات، ولجولات مباشرة وغير مباشرة بين الطرفين، امتدت لشهور.

ووسط هذا التعنت الإسرائيلي الواضح، يواصل وزير الخارجية الأميركي جون كيري لقاءاته المكوكية مع مسؤولي الجانبين، أملا في دفع عجلة السلام، أو ربما للحفاظ على ماء وجه الولايات المتحدة أمام المجتمع الدولي، إذ من المقرر أن يلتقي الوزير الأميركي الرئيس الفلسطيني في العاصمة الفرنسية باريس اليوم (الأربعاء)، لبحث المفاوضات «بناء على طلب كيري»، ما يعني بحسب مراقبين أن واشنطن تتجه نحو مزيد من الضغط على عباس، لتنفيس الرفض الإسرائيلي على حساب الفلسطينيين، وذلك قبل زيارة مقررة لنتانياهو إلى واشنطن أوائل الشهر المقبل، يلتقي خلالها الرئيس الأميركي باراك أوباما، الذي أكد مراراً وتكراراً أن «أمن إسرائيل» أولوية قصوى للولايات المتحدة.

وبين «أمن إسرائيل» ومراوغات نتانياهو الذي يدعي سعيه للسلام من جهة، وبين انحياز واشنطن الواضح لتل أبيب وضغوطها المتواصلة على عباس من جهة أخرى، يبقى الفلسطينيون أسرى معادلة تسوية لا تحمل في طياتها بوادر سلام حقيقي عادل وقابل للاستمرار، أكثر مما تحمل مطرقة حرب دبلوماسية ستكون نتيجتها الحتمية لصالح إسرائيل، ما لم تتغير أطراف أو معالم تلك المعادلة بدخول عناصر جديدة أو تخلي واشنطن عن انحيازها وخضوعها المزمن للشروط الإسرائيلية.