دخلت الساحة اللبنانية أخيراً مدار العمل الحكومي، بولادة حكومة تمام سلام، بعد أشهر من المخاض العسير، وهو ما يعني أساساً أن الفرقاء السياسيين اجتمعوا على إنقاد لبنان من النفق المظلم الذي كان يتخبط فيه، فالمؤشرات كانت تلوح على أزمة سياسية طويلة المدى، إلا أن السياسيين تمكنوا من إعادة البوصلة إلى الوضع الراهن.
لقد تمكن رئيس الحكومة تمام سلام من إزالة صفة «المكلف»، التي لازمته طيلة عشرة أشهر وعشرة أيام، لينضم إلى نادي رؤساء الحكومات، محققاً هدفاً في شباك المراهنين على اعتذاره، من خلال تشكيل حكومة سياسية جامعة، حظيت برضى الأطراف السياسية وبغطاء إقليمي ومباركة دولية، مكنته من قطع الطريق على شبح «الفراغ » بإبصار حكومته النور.
وعلى الحكومة الجديدة التي ولدت نتيجة مخاض عسير، تجسيد أحلام اللبنانيين، الذين يتطلعون إلى حكومة تراعي أولاً المصلحة الوطنية للبلد، وتجمع بين ثناياها كافة ألوان الطيف السياسي والطائفي في لبنان.
باعتبار أن الحكومة الجامعة تعد الخيار والصيغة الأنسب لنزع كل فتائل التفجير في لبنان، الذي يتميز بتعدد أطيافه ويواجه تحديات سياسية وأمنية، وخصوصاً المحاولات الخبيثة والحثيثة لتفجير اقتتال مذهبي، وأن تتمكن الحكومة الجديدة من ضبط الوضع الداخلي الهش ومواجهة الإرهاب.
كما يتحتم عليها أن تنهض بواجب تأمين الانتخابات الرئاسية في موعدها، وقبل انقضاء ولاية الرئيس الحالي في مايو المقبل، حتى لا يدخل لبنان في متاهات الفراغ الرئاسي، وما ينجم عن ذلك من زعزعة أمنية تؤثر في مجمل المشهد السياسي الداخلي.
والتحديات التي تواجه الساسة اللبنانيون، تبدأ باتفاقهم على عدم السماح باستخدام بلدهم سياسياً وعسكرياً وأمنياً في نزاعات إقليمية، مع التمسك بكافة الالتزامات السياسية والدبلوماسية حيال التضامن العربي والقضايا العربية المحقة، فوجود حكومة مستقرة في أي دولة وطنية عربية، وليس في لبنان فقط.
إنما يخدم مصلحة كل العرب، وليس لمصلحة هذا القطر أو ذاك فحسب، فوجود نظام عربي وطني مستقر على مستوى كل قطر، هو أمل وأمنية كل إنسان عربي من المحيط إلى الخليج.