لا يزال «الربيع العربي» طفلاً يحبو يتلمّس الخطا إلى مراميه .. لقد أمهر حسناء الحرّية والأمن والعيش الكريم أنهار دماء روت الأرض أملاً في ارتقاء شعوبه عنان السماء انحرفت الثورات عن مسارها هوناً حين اختطفها أخطبوط «الإخوان» عبر العزف المنفرد على أوتار مشاعر في قلوب الناس، لكن إرادة هذه الشعوب في حياة حرّة كريمة قلبت الطاولة في وجوههم واستردت «ألق الثورة».

هناك كثير من التحدّيات، سياسية وأمنية، تقع على عاتق الساسة والشعوب على حدٍ سواء، نعم لقد قطعت مصر أشواطاً مقدّرة في المسير إلى خريطة الطريق بتلاحم نادر بين شعبها وجيشها في مواجهة الإرهاب من جهة وإنجاز كبرى مستحقات خارطة الطريق بإنجاز الدستور الجديد الذي يضع لبنات الدولة الحديثة المشتهاة، وتستعد للوفاء بما تبقى من خطوات على رأسها الانتخابات الرئاسية ونظيرتها البرلمانية لتخرج إلى العلن مصر التي يعرفها الجميع دولة فتيّة قوّية محورية في عالميها العربي والإسلامي.

في مشهد آخر مشابه إلى حد كبير أخرج سياسيو تونس البلاد بعد طول أخذ ورد من أزمتها السياسية بالتوافق بين كل المكوّنات على حكومة جديدة ارتضاها الشعب تخلف حكومة العريض وتكون قادرة على دفع الاستحقاقات العاجلة، بعد إنجاز تاريخي تمثّل في التوافق على الدستور الذي تنادى العالم أمس إلى الاحتفال به في تونس في مشهد نادر، يبرز الملف الأمني الملتهب كأكبر التحدّيات الماثلة فضلاً عن قضيّة الاقتصاد والتي تحتاج كذلك وعياً وسعياً كبيرين من كل الساسة.

وفيما أخرجت المبادرة الخليجية اليمن إلى بر التوافق بما أفرز مؤتمر الحوار الوطني الماراثوني من تواطؤ على مجمل قضايا تؤّسس لدولة موحّدة، لا تزال بعض القضايا في حاجة إلى تسويات بما يقود إلى تحقيق الاستقرارين السياسي والأمني.

ذهب البوعزيزي في القلب حسرة وفي الخاطر حلم لم يتحقّق في عيش كريم ودولة تحترم إنسانيته. لكنه أشعل في قلوب الكثيرين الإرادة التي صنعت التغيير وأخلت إلى علوم فقه السياسة ما اصلح على تسميته «الربيع العربي».