انتهت جولة أولى من مفاوضات مؤتمر «جنيف-2» بين النظام السوري والمعارضة، وحصل تقدم طفيف حسب تصريحات الوسيط الدولي، الأخضر الإبراهيمي، و تقديرات المراقبين، ولكن الإيجابي أن جولة ثانية ستعقد في العاشر من الشهر الجاري.
حصيلة هذه المفاوضات جيدة في العموم، فهي كسرت الحاجز النفسي الذي كان يمنع مجرد التفكير في الجلوس إلى طاولة واحدة، وأثبت أن التفاوض خير من استمرار معركة لن ينتصر فيها أحد، وأن الحل العسكري لن يمر، ولن يسمح المجتمع الدولي بتمريره.
صحيح أن الفجوة بين الوفدين بدت كبيرة، فكل طرف تشبث بموقفه، وفهمه لمؤتمر «جنيف-2»، وكل وفد أمطر الوفد الآخر بشتى أنواع التهم، ولكن في النهاية جلسا إلى طاولة واحدة، وأعلنا أنهما سيناقشان هيئة الحكم الانتقالي.
التوقعات تشير إلى أن الجولة المقبلة ستكون أكثر جدية وجدوى، فالوفدان سيبحثان في الموضوع الرئيس، الذي تم الاتفاق عليه، وهذا يعني أن الأمور ستدخل في مناقشة القضايا العملية، بعد أن لمسا عن كثب مقدار الحرص الدولي على إنجاح هذا المؤتمر، والرغبة الأممية في وضع حد للمأساة السورية، وفق قاعدة التفاوض.
ربما كان النظام لا يرغب في الذهاب إلى جنيف، وهذا ما لاحظه مراقبون اعتبروا أن دمشق تهدف من وراء مشاركتها إلى كسب المزيد من الوقت، أملاً بحسم عسكري موهوم، ولذلك كان النظام يعول على رفض المعارضة لفكرة التفاوض، وهو ما كان واضحاً حتى اللحظات الأخيرة، ولكن مشاركة الائتلاف أحرجت النظام، ووضعته في موقف لم يكن يريده.
من المؤكد أن الضغوط الدولية ستنصب في الفترة المقبلة على النظام، لأن المعارضة السورية أبدت قدراً كبيراً من المسؤولية، بإعلانها الالتزام بالحل التفاوضي، وبجديتها في تقديم الحلول الممكنة.
ويبقى الدور على الدول الراعية، وخاصة روسيا، لإقناع النظام بالدخول في التفاصيل خلال الجولة المقبلة، التي يتوقع أن تكون أقل اهتماماً بالإعلام والاستعراض، لأن الوقت يمضي وتكلفة هذا الوقت أرواح السوريين، الذين بلغ بهم السيل الزبى، ولا بد من وضع حد لمأساتهم التي طالت أكثر من قدرتهم على الاحتمال.