يخطئ من يظن أن بإمكانه إعادة عقارب الساعة إلى الوراء في مصر. ويخطئ أكثر إن اعتقد أن أساليب التفجيرات الإرهابية يمكن أن تعود عليه بالنفع. إن الواقع الذي فرضته إرادة الشعب المصري منذ الصيف الماضي طوى وإلى الأبد صفحة سوداء من تاريخ أرض الكنانة، حولت قاهرة المعز إلى بؤرة تآمر ومحطة لزعزعة استقرار الأشقاء.

واليوم، تحاول التنظيمات الإجرامية الموغلة بالتآمر والتخريب ضرب الأمن في الداخل، والتطاول على أشقاء لمصر، عبر دعاة الفتنة كالمدعو يوسف القرضاوي، الذي ما فتئ يبث سمومه ضد ثورة 30 يونيو وملايينها الـ33 ويطلق تخرصات بالية تطال دور الإمارات، التي لطالما حرصت على مساعدة الأشقاء في الملمات والصعاب، وأياديها البيضاء على سوريا وليبيا واليمن وفلسطين تُخرس الألسن المأجورة الطافحة بالأكاذيب. فعهد العرب بإمارات الخير كبير، وعهدها بهم ثابت لا يهتز دونه دماء الأخوّة.

لقد آن الأوان لوقفة عربية بل ودولية جادة تضع حداً لمهزلة الإرهاب الذي يتوهم أن إسالة الدماء واستهداف رموز ومؤسسات الدولة الشرعية والراسخة في مصر، سيوقفان مسيرة التطور السياسي والتنمية الاقتصادية، متناسياً أن المصريين أثبتوا بتكاتفهم طيلة ثلاثة أعوام بأن التحديات لا تزيدهم إلا إصراراً على المضي قدماً.

كما أن على أولئك الذين يدينون الإرهاب قولاً أن يترجموا مواقفهم إلى أفعال حاسمة لا تقبل اللبس ولا التردد؛ لوأد هذه الظاهرة التي تتستر بالغطاء الديني وتشرعن القتل ويوجه منظروها من صغار القوم سهامهم العفنة نحو قاماتٍ ما بخلت يوماً في مد يد العون نحو الأشقاء، وستبقى كذلك، ولو كرهوا.

لن يحصد هذا التحريض الفارغ المليء بالبهتان سوى خيبات الأمل المصحوبة بانكسار قوى الظلام والإرهاب تحت ضربات الجيش والشعب المصريين، خاصة أن كافة رهانات المرتزقة على الخارج سقطت وسقطت معها الأقنعة السوداء التي كشفت سوءتهم أكثر فأكثر، فلم يبق في جعبتهم سوى التشبث بأضغاث أحلام الشياطين.