ما من شك أن صور الطوابير الطويلة التي رافقت يومي الاستفتاء على الدستور داخل مصر وخارجها ستظل عالقة في أذهان كل المتتبعين. كما ستكتب في سجلات التاريخ بأحرف من ذهب لشعب استطاع أن يبهر العالم بثورتين في زمن قياسي لم يعرفهما التاريخ الحديث وهما ثورة 25 يناير و30 يونيو، حيث أثبت الشعب المصري أنه سيد نفسه وأنه لن يسمح أن يكون تحت رحمة أي فصيل يتحكم فيه كما يشاء ويرجع به عشرات السنين إلى الوراء وينسف أي تقدم أحرزته مصر، أو يضع المستقبل بين يدي المجهول، وهو ما أرادت جماعة الإخوان الإرهابية أن تفعله إبان حكم الرئيس المعزول محمد مرسي.

إن مشاهد اصطفاف الشعب المصري حول القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع الفريق أول عبدالفتاح السيسي دليل على ما يكنه هذا الشعب العظيم لمؤسسته العسكرية الذي كان لها الفضل في إخراج البلاد من حكم كاد أن يذهب بمصر الوطن إلى ما قد لا يحمد عقباه من خلال تبني جماعة الإخوان المحظورة أيام مرسي فكر التنظيم الإخواني الدولي الذي لا يعترف بالوطن ويعمل على إقصاء كل من لا يتفق مع هذا الفكر من الخريطة السياسية وحتى تصفيته.

ولعل مشاهد تأييد المصريين المتواصلة للمؤسسة العسكرية في معركتها ضد الإرهاب والعنف التي تعد بمثابة معركة شعب، لدليل آخر أن الخريطة التي رسمتها هذه المؤسسة الوطنية والقوى السياسية تسير في الطريق الصحيح، وأنها مستمرة لا محالة رغم ما ترسمه الجماعة المحظورة من مخططات من أجل إفشال المسيرة وإيقافها عبر أعمال عنف هنا وهناك تستهدف تخويف المواطنين وبث الرعب فيهم.

إننا على يقين أن شعب مصر الذي استطاع أن يسقط في عام واحد حكم جماعة فاسدة عاشت قرابة قرن من الزمان في كهوف الظلام تدبر المؤامرات ضد الوطن، قادر على أن يواجه كل التحديات وينطلق في مسيرة البناء باصطفافه حول قيادته لتظل مصر أم الدنيا كما عودتنا دائماً.