ما أحوجنا إلى صوت العقل في هذه المرحلة، صوت الاعتدال وتغليب المصالح على صوت التثوير وشق الصفوف وتهييج الجموع. صوت العقل في مواجهة أصوات الباطل ونفخ نار الفتنة.
فمنطقتنا العربية وما يحيط بها تعيش هذه الأيام مرحلة دقيقة، تنذر بتفتت دول، ودخول دول أخرى في دوامات من عدم الاستقرار والفوضى بسبب غياب المنطق السليم في حساب المصالح الوطنية، وطغيان المصالح الفردية والحزبية الضيقة.
فليس من مصلحة أحد في المنطقة التضييق على دولة ما وحشرها في الزاوية تحت أي ظرف كان، بل محاورتها والوصول معها إلى حلول مقبولة تحفظ مصالح الجميع. لأن تبعات محاصرة أي دولة تنعكس سلباً على عموم المنطقة، وتزيد نسبة التوتر وتصب لصالح القوى المعادية للإصلاح في هذه الدولة، وهي نفس القوى المسؤولة عن توتير الاوضاع بين هذه الدولة وباقي الدول في المنطقة.
وفي ملفات المنطقة يمكن تلمس هذه المعادلة، وخصوصاً في الملف السوري الذي يحتاج إلى كم كبير من العقلانية، والتفطير البارد، نظراً لتعقد الوضع وتشابكاته، وتحول سوريا إلى ميدان للصراعات الإقليمية والدولية.
إن إنفاق النقود التي يجب أن تذهب لإغاثة الشعب السوري المنكوب على سباق للتسلح في سوريا، لن يزيد الموقف هناك إلا تعقيداً، وخصوصاً وأن ثمة قراراً دولياً بعدم حسم الصراع القائم هناك عسكرياً والتأكيد على حل سياسي يمثل مؤتمر جنيف مدخله المناسب.
ولعل هذا المؤتمر الذي حصل على إجماع عربي ودولي يكون فعلاً الطريق نحو إعادة الاستقرار لهذا البلد العربي الجريح بعد معاناة مستمرة منذ ثلاث سنوات.
وربما يقف مستقبل رئيس النظام حجر عثرة في وجه هذا المؤتمر وبالتالي في وجه مستقبل سوريا، ولذلك فإن البحث عن حلول تضمن للسوريين حريتهم وتكفل الحد الأدنى من التوافق، وإتاحة الفرصة للسوريين في ظروف طبيعية ومستقرة أن يقرروا مصيرهم ومصير بلدهم، بعيداً عن التدخلات المدمرة التي قادت إلى تغلغل العناصر الإرهابية وتحكمها في الكثير من المناطق.
هي دعوة لتحكيم العقل في وقت يعلو فيه صوت التهييج وإثارة الغرائز.