حفلت منطقة الشرق الأوسط العام المنصرم 2013 بالقليل من الإنجازات والأحداث السعيدة وبالكثير من الأحداث الدامية والمآسي والتغييرات الجوهرية على غير ذي صعيد.

وإن كان 2013 طوى صفحته وبات جزءاً من الماضي والذكريات، فإن الدول العربية تأمل أن يكون 2014 مختلفاً في كثير من أوجهه عن سابقه، ويحمل العديد من التغييرات الإيجابية في المنطقة التي تعاني أساساً من هزاتٍ ومشاكل جمة.

وبعيداً عن عبارات التمنيات الكلاسيكية في مطلع كل عام، فإن الآمال معقودة على إعادة اللحمة إلى الصف العربي، خاصة أن أمتنا تواجه العديد من التحديات من الدول المحيطة بها، فضلاً عن المواقف المتحركة للعديد من القوى الكبرى، التي تفرض تحديات من نوعٍ آخر على العالم العربي. فالأمن الغائب على أكثر من جبهة عربية والتعثر الاقتصادي يتطلب وقفة عربية جادة تنظر في ما مضى وتتفحص أسباب السقطات لكي تتدارك ما حصل وتفهمه حتى يصل العرب إلى مرحلة يستعيدون فيها استقرارهم الذي غيبته الفوضى والإرهاب المتغلغل في أكثر من مجتمع عربي حتى أنه بدأ يزعزع بنيانه.

إن الأمل أن يكون ما حدث في العام الماضي مدعاة للتفكر والاجتماع على كلمة واحدة تنهي مسببات الانقسام والتشرذم الذي يستغله أعداء الأمة العربية في إثارة المزيد من التفرقة خاصة أن هناك من في داخل بعض المجتمعات العربية من يساعدهم على تحقيق مآربهم. وذلك الاجتماع لا يمكن أن يتم إلا إذا تفعلت الاتفاقات العربية الضامنة للأمن والوحدة والتكامل سواء السياسي أو الاقتصادي.

ومن هنا، يبدو أن دور الجامعة العربية والتكتلات البينية بات ليس مطلوباً فحسب بل واجباً حقيقياً لا يمكن التغاضي عنه لأنه السبيل الوحيد لوضع حد لأي أطماع أو استفزازات أو مخططات يبني لها هذا الطرف أو ذاك غير عابئ بأن للوطن حرمات وأن مصالح الشعب فوق كل مصالح.

موازين القوى العالمية تتغير ونظام جديد متعدد الأقطاب على وشك الظهور، ويجب على العرب أن يحجزوا أماكنهم من الآن قبل إقلاع القطار.