لم تجد مصر بدّاً من اتخاذ القرار باعتبار جماعة الإخوان المسلمين تنظيماً إرهابياً، والشارع المحتقن بالعنف والانفجارات يمطر المراقب سيل دلائل؛ سيناء أرض إرهاب وانفجارات تستهدف الجيش والجنود الذين يحمون الثغور ومقدّرات الشعب المصري، ومدن الدولة وجامعاتها بلا تمييز مسرحاً لإرهاب «الإخوان»، إلى أن أتت القشة التي قصمت ظهر البعير بتفجير المنصورة الأسود.. فاتخذت الدولة القرار، إذ لا وقت يضيّع واستحقاقات كبيرة تنتظر الكل، أولها الاستفتاء على الدستور واستكمال خارطة الطريق التي يعوّل عليها المصريون في رسم ملامح المستقبل.
ولعل مسؤولية تطويق الإرهاب لا تقع على عاتق الدولة وحدها، بل تتطلّب تكاتف كل الشعب بكل مكوّناته؛ نقابات وأحزاب مهما اختلفت توجّهاتها وتعدّدت فإنّ ما يجمعها أكبر، في الوقوف إلى جانب القيادة المصرية ومساندتها في العبور بالبلاد إلى بر الأمان المنشود، كما تقع على عاتق المواطنين بعزل فكر الجماعة الإرهابي، والوقوف صفاً واحداً إلى جانب القيادة بالتنادي وإنجاز الاستفتاء على الدستور المقرّر منتصف يناير المقبل.
إنّ مصر الجديدة تتشكّل، هذه حقيقة لا يخطئها حتى غير ذي بصيرة، بما يتم بناؤه الآن من أعمدة وركائز تحمل بناء دولة المستقبل المدنية، دولة الكل مسلمين وأقباطا، لا ولاء فيها لجماعة بل الولاء للوطن. لكن ثمة مخاطر تعترض طريق الرحلة القاصدة إلى مرافئ الديمقراطية ودولة الرفاه المتمناه، وهذا التشكّل وبلا شك سيلقى كل الدعم من الأشقاء العرب الذين يعون المرحلة المفصلية التي تمر بها مصر، وأهمية استقرارها لاستقرار المنطقة، بما تلعبه من دور ريادي محوري يؤكّده التاريخ وتبرهنه الجغرافيا.
على المجتمع الدولي الدفع في ذات الاتجاه وهو استقرار مصر، وهو قطعاً يعلم الأهمية الاستراتيجية لهذا الاستقرار، وعليه أيضاً أن يبدي جدّية أكبر في مواجهة ما يشاهد كل يوم من إرهاب جماعة الإخوان، ومحاولاتها اليائسة تقويض الدولة وجر البلاد إلى أتون حرب أهلية أو طائفية.
بدأت مصر المسير إلى المستقبل ولن يوقف رحلتها موقف، ولن يثبّط عزيمتها إرهاب ولا تخاذل عن نصرة، بعد أن عرف كل المصريين أنّ الطريق إلى الديمقراطية يمر عبر بوابة القضاء على الإرهاب الذي يحمل لواءه «الإخوان».