بعد شهور من الوساطة الأميركية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، التي أطلقت ببطء قطار المفاوضات لدفع عملية السلام المتعثرة بين الجانبين، ورغم التطلعات والآمال المعلقة على تصريحات راعي السلام الأميركي وزير الخارجية جون كيري، توالت التسريبات، التي تتحدث عن سعي الإدارة الأميركية، لتحقيق اتفاق مرحلي بين الجانبين، يتنافى مع الثوابت الفلسطينية.

آخر تلك التسريبات كان الكشف مؤخراً عن تقديم كيري خلال الشهرين المقبلين اتفاق إطار، يشمل الخطوط العريضة لاتفاق سلام نهائي، يعالج الملفات النهائية، في محاولة لإجبار الفلسطينيين والإسرائيليين على توقيعه، بذريعة أنه لا يمكن التوصل إلى اتفاق سلام مرة واحدة، وأن واشنطن تريد وضع الطرفين على المحك، وسط تكتم شديد منها حيال تفاصيل ومجريات الجلسات المتكررة بين فريقي التفاوض.

كيري الذي يتجه إلى عرض خطة «وسطية»، لا تتطرق إلى تفاصيل القضايا الحساسة بين الجانبين، نقلت التسريبات عنه تأكيد كل مبادراته السابقة واللاحقة على أسس الحل الثابتة، وهي دولة فلسطينية على حدود 1967، وأخرى يهودية، فضلاً عن أمن إسرائيل، الذي لطالما شددت عليه واشنطن في مختلف المناسبات.

وفيما أكدت القيادة الفلسطينية رفضها التام لتمديد المفاوضات وللأفكار الأولية الأميركية حول وجود إسرائيلي مؤقت في منطقة الأغوار مع إدارة مشتركة للمعابر، يبدو أن الخطة الأمنية الجديدة ستقترح وجوداً أميركياً مكثفاً على حدود الدولة الفلسطينية مع الأردن.

أمر قد لا يبدو مقبولاً للفلسطينيين، لاسيما أنه ليس بعيداً عن المقترحات السابقة، التي رفضت بشكل قاطع، كما أنه يركز بشكل أساسي على «أمن» الاحتلال، مع محاولة إشعار الفلسطينيين بأن السيادة لهم، وكأن واشنطن تحاول أن تبقى راعية للسلام من دون أن ترعاه بشكل واضح وسليم، يكفل للفلسطينيين حقوقهم المشروعة، التي لطالما وعدوا منها، ومن غيرها بالحصول على بعض منه، لعل الأيام المقبلة، تحمل إليهم كافة حقوقهم المسلوبة منذ عقود.