تمر الذكرى الثالثة لاندلاع ما يعرف على الساحة الإعلامية بـ«ثورة الياسمين» في تونس وهي أول ثورة في إطار ما اصطلح بـ«الربيع العربي» تحت شعار حق المواطن في حياة كريمة إذ خرج آلاف التونسيين الرافضين لما اعتبروه أوضاع البطالة وعدم وجود العدالة الاجتماعية وتفاقم الفساد في 18 ديسمبر من العام 2010، حيث نتج عن هذه التظاهرات التي شملت مدناً عدة في تونس سقوط العديد من القتلى والجرحى من المتظاهرين نتيجة تصادمهم مع قوات الأمن، وأجبرت الرئيس زين العابدين بن علي على مغادرة البلاد وبالتالي سقوط نظامه في 14 يناير من العام 2011.

اعتقد التونسيون أن حياتهم ستشهد انتعاشاً وتقدماً، وأن سقوط نظام بن علي سيمثل أول خطوة حقيقية نحو إرساء الديمقراطية في البلاد وتوفير الحياة الكريمة التي كان يحلم بها كل تونسي، غير أنه كما بدا واضحاً أن الأمور اتجهت عكس ذلك تماماً حيث لم تشهد تونس أي استقرار، إذ تعاقبت الحكومات الواحدة تلو الأخرى، واشتدت الأزمة أخيراً مع تزايد الخلافات وعدم التوافق على رئيس وزراء يخلف علي العريّض قبل أن يتم «الاتفاق» على شخصية مهدي جمعة، والذي اعترضت عليه المعارضة على اعتباره موجوداً ضمن حكومة العريّض وهو الأمر الذي يطرح أكثر من علامة استفهام حول مستقبل حكومته واستقرار البلاد من الناحية السياسية.

ويبدوا أن الحال الأمني ليس بأفضل حال من الجو السياسي المضطرب حيث تزايدت ظاهرة قتل العسكريين وتصاعد خطر الإرهاب، بجانب تصاعد الفكر المتشدد الذي بات الخطر الأكبر على شباب تونس يرافقه ملف الاغتيالات السياسية الذي شهد اغتيال المعارضين شكري بلعيد ومحمد براهمي، مما يطلق الشبهات حول المستقبل الأمني في تونس.

لا شك أن تحقيق أهداف «ثورة الياسمين» هو طموح كل التونسيين، ومما لا ريب فيه أن الحوار والعمل جنباً إلى جنب هو مفتاح النجاح والاستقرار، فما على التونسيين إلا التوحد وترك المصالح الشخصية والعمل لمصلحة الوطن والارتقاء بتونس إلى الأفضل.