موقفان فرضا نفسيهما في الشأن المصري، يؤكدان نجاح تقدم الدولة المصرية على طريقها. الموقف الأول يتجسد في تأكيد نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع، الإصرار على مقاتلة كل من يرفع السلاح في وجه الجيش والدولة، وهو يوجه بذلك إنذاراً صريحاً إلى الجهات التي تحاول المساس بأمن الشعب والوطن من ثغرة سيناء.

والموقف الثاني يتمثل في تجريم وزير الخارجية الأميركية جماعة الإخوان بـ«سرقة الثورة المصرية»، وهو موقف يشير إلى مغادرة الإدارة الأميركية المحطة التي ظلت عالقة فيها منذ الثالث من يوليو الماضي.

فإذا كان إصرار وزير الدفاع المصري على تصفية جيوب الإرهاب في سيناء تأكيداً على خط صارم في السياسة الداخلية، فإن الخطوة الأميركية تؤكد نجاح السياسة الخارجية المصرية في المرحلة الأخيرة.

والحزم ضد الجماعات الإرهابية في سيناء لا يستهدف فقط صيانة كرامة الجيش والشرطة وسيادة الدولة، بل يؤمن كذلك صورة قطاع السياحة الذي شكل رافداً أساسياً في الاقتصاد المصري، يوازي متوسط عائداته السنوية أكثر من 12 مليار دولار.

وتأتي الخطوة الأميركية معززة لسياسات الدولة المصرية على الصعيدين الداخلي والخارجي. فكأنما أدركت الإدارة الأميركية حجم الخسائر المترتبة على توتر علاقاتها مع حليفاتها في المنطقة. فالتصريح الصادر عن وزير الخارجية الأميركية، جاء في أعقاب التقارب المصري الروسي، وهو تقارب يؤكد حق القاهرة في تنويع علاقاتها الخارجية، ولا يؤشر إلى بناء محور موجه ضد جهة بعينها.

فمن حق القاهرة بناء علاقاتها الخارجية في ضوء مصالح شعبها. ومصر دولة ظلت تنهض بدور سياسي حيوي في المنطقة، وهو دور ينبع من ثقلها وليس رهين تحالف طارئ أو توظيف من قبل قوة كبرى.

وفي حديث نائب رئيس الوزراء المصري وتصريح الوزير الأميركي، ما يؤكد أن الثبات على الرؤى السياسية النافذة والصادقة، كفيل بتحقيق مكاسب الشعوب.