لا تزال قضية التجسس الأميركي، التي تثير ضجة كبيرة، ترافقها موجة استنكارات وتنديد، تتدحرج ككرة الثلج وتكبر مع كل يوم جديد، لتضيف على الإدارة الأميركية المثقلة أصلاً بالأزمات الداخلية والخارجية أزمة جديدة.
وكالة الأمن القومي الأميركي تتنصت على أقرب الحلفاء التقليديين لواشنطن في أوروبا، حيث أظهرت المعلومات والوثائق المسربة عن برنامج سري للتجسس من قبل المحلل المعلوماتي، وعميلها إدوارد سنودن، قيام وكالة المخابرات المركزية بالتجسس على اتصالات رؤساء ومواطني الدول الأوروبية في فرنسا وألمانيا وإسبانيا والصين والبرازيل.
ومؤسسات الأمم المتحدة، وغيرهما العديد من دول العالم الأخرى، تحت ذريعة الحفاظ على أمنها القومي. كشفت صحيفة واشنطن بوست أن الوكالة الأميركية للأمن القومي تجسست على بيانات مئات الملايين من مستخدمي محركي البحث غوغل وياهو، من بينهم أميركيون، عن طريق جمع معلومات من خلال الألياف البصرية التي يستخدمها عملاقا الإنترنت، وفقاً لمستندات حصل عليها العميل سنودن، كما كُشف عن تجسس الاستخبارات الأميركية على مكالمات هاتفية خاصة بالفاتيكان، ربما شملت مكالمات أثناء المناقشات بشأن من يخلف البابا السابق بندكت.
وعلى خلفية القضية يتبادل الأوروبيون والأميركيون الاتهامات بالتجسس، في موازاة دعوات إلى التحاور. وتؤكد واشنطن أنها لم تقم بالتجسس، معتبرة أن واقع الأمر، يتعلق ببلدان تعمل معاً، على عمليات عسكرية، وتجمع ما تحتاج إليه لحماية القوات في مناطق يتم العمل فيها بشكل مشترك.
مواقف غاضبة، ولكنها تبقى ضمن حدود الدبلوماسية، ولكنها في النهاية، تضيع في أروقة المحادثات الجانبية والتصريحات العلنية لمسؤولي جميع الأطراف المعنية، من دون أن تعترف واشنطن يوماً بخطئها. ونتمنى ألا تحمل الأيام المقبلة مزيداً من التسريبات والفضائح، التي قد تحمل في طياتها مزيداً من تعكير صفو العلاقات الأميركية مع الحلفاء، إذا ما طالت ملفات دولية حساسة، خاصة أن الصحافة الأميركية حذرت من أن الوثائق التي استولى عليها سنودن، تضم مواد، تكشف عن تعاملات سرية بين أجهزة استخبارات أجنبية والولايات المتحدة.